فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 689

\وقالوا: إن هذه البداءة:"قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل"هي للمهلهل ، وإن امرأ القيس الكندي أغار عليها .

ومن يؤثر الأنفة وسهولة الكلام والقدرة على الصنعة والتجديد في فن واحد يقول:

الشعراء ثلاثة:

جاهلي وهو: مهلهل .

وإسلامي وهو: ابن أبي ربيعه .

ومولّد وهو: ابن الأحنف1-

ومن مشهور شعر مهلهل قوله في رثاء أخيه:

أُنْبئتُ أن النار بعدك أُوقِدت واستبَّ بعدك يا كُليب المجلسُ

وتحدثوا في أمرِ كلِّ عظيمة لو كنت حاضِرَ أمرهم لم ينبسوا

وكان كُليب لعظمته ، لا توقد نار في حيِّه غير ناره ، ولا يتكلم بمحضره لمهابته ، وكان كليب يسمي المهلهل: زير نساء .

ويقول له: ما أنت والحرب ؟

فلما قُتِل كليب ، وقام مهلهل بحرب البسوس

قال قصيدته المشهورة:

فلو نبش المقابر عن كليب فيخبر بالذنائب أي زير!

ولم يقل في إدراك الثأر أبلغ من قوله:

لقد قَتَلتُ بني بكر بربِّهم حتى بكيتُ و ما يبكي لهم أحدُ

وآل الأمر به إلى أن لم يبق من ينصره ولا من يعينه على القيام بطلب الثأر ففر إلى اليمن وجاور جنبًا من قبائل اليمن ، وليست لهم نباهة ، فخطبوا ابنته فزوجها فيهم وقال:

أنكحها فقدها الأراقم في جَنْب ، وكان الحباء من أدَمِ

لو بأبانَيِن جاء يخطبها ضُرِّج ما أنف خاطب بدم

ولما ضعف وأسن خرج في بعض أسفاره مع عبدين له وكان يكلفهما ما تقتضيه همته مما يشق عليهما ، فعزما على قتله ، فلما أحس ذلك منهما قال: أوصيكما أ ن ترويا عني بيت شعر ، وهو:

من مبلغ الحيَّْين أن مُهَلهِلا لله درُّكما ودرُّ أبيكما

ثم قتلاه.

ولما رجعا إلى أهله وزعما أنه مات ، قيل لهما:

هل أوصاكما بشيء ؟

قالا: نعم ، أوصانا أن نروي عنه بيت شعر ، وأنشداه .

فقالت بنت له: عليكم هذين العبدين ، فإنما قال أبي:

من مبلغ الحيَّْينِ أن مهلهلا أمسى قتيلا بالفلاة مُجندَّلا

لله درُّكما و درُّ أبيكُما لا يبرحُ العبدان حتى يقتلا

ثم استقرا ، فأقرا ، فقتلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت