الصفحة 15 من 63

وهذا غيب عنا، لو بيّنه لنا في وقت الأمر كان حسنًا لا يشوبه من معنى القبح شيء ، وكذلك إذا بيناه بعد ذلك في النسخ فكان كالإماتة بعد الإحياء لا يكون فيه شيء من معنى القبح ولا يكون ذلك دليلًا على البداء والجهل بعواقب الأمور ، بل يكون ذلك بيانًا لمدة بقاء الحياة التي كانت معلومة عند الخالق حين خلقه وإن كان ذلك غيبًا عنا فكذلك النسخ في حكم الشرع (1) .

ثانيًا: النقل

استدل المسلمون القائلون بجواز النسخ من النصوص القرآنية الدالة على ذلك

1-قوله تعالى: { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أنّ الله على كلّ شيء قدير } (2) فهذه الآية تدل على جواز النسخ على الله تعالى شرعًا

روى البخاري (3) عن ابن عباس رضي الله عنه قال عمر رضي الله عنه: أقرؤنا أبيّ وأقصانا علي وإنا لندع من قول أبيّ ، وذلك أن أبيًا يقول: لا أدع شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقد قال الله تعالى: { ما ننسخ من آية أو ننسها } (4) فوجه الدلالة من هذا الحديث أن عمر رضي الله عنه فهم من الآية أن هناك بعضًا من القرآن قد نسخ .

2.قوله تعالى { وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفترٍ بل أكثرهم لا يعلمون } (5) فهذا نص ظاهر في جواز زوال حكم آية ووضع أخرى موضعها (6) .

3.قوله تعالى { يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} (7) قال ابن عباس معناه عند ما ينسخ ولا يبدل ، كل في أم الكتاب وهو اللوح المحفوظ فهذه النصوص وغيرها يكفي بها الدليل على جواز النسخ عقلًا ونقلًا وهناك أدلة أخرى تدل على وقوعه شرعًا [ والوقوع أكبر أدلة الإمكان ] (8) ومن أمثلة ذلك:

(4) __5) البقرة /106/ .

(5) 46) النحل /101/ .

(6) 47) الإيضاح/ 61.

(7) 48) الرعد /39/ .

(8) 49) قاعدة فقهية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت