وهي أم هذا الباب، وأعم حروفه [1] ؛ ولذا استعملوها للقريب والبعيد، والمتوسط [2] ، وهي في أصل الوضع للبعيد حقيقة أو حكما كالنائم والساهي، وقد يُنادى بها القريب توكيدًا [3] .
والذي يظهر أنَّ هذا الحرف موضوع لنداء البعيد في أصل اللغة [4] ، ومع كثرة الاستعمال توسعوا فيه فنادوا به القريب، والمتوسط؛ لأغراض بلاغية، سيأتي الحديث عنها قريبًا.
2 - (أيا)
وهي للبعيد إجماعًا [5] ، إلا ما نُقل عن الجوهري من أنها تصلح لنداء القريب [6] ، وأنكر ذلك ابن هشام [7] .
والذي يبدو لي أنَّ (أيا) أشد دلالة على البعد من (يا) وأبلغ تأثيرا منها؛ ذلك لأنَّ (يا) في الأصل لنداء البعيد، فإذا كان المنادى أكثر بعدا زادوا حرفا مناسبا لذلك وهو الهمزة، فهي - إذًا -للبعيد الموغل في البعد، ومن هنا فإنَّ ما حكي عن الجوهري من أنَّ (أيا) لنداء القريب قول بعيد.
3 - (هيا) ، وهي كـ (أيا) في الدلالة على شدة البعد [8] .
4 - (آ) ، وتفرد به الكوفيون، وهو عندهم لنداء البعيد [9] .
5 - (آي) وهو كذلك عند الكوفيين فقط [10] ، وهو للبعيد أيضًا، وعلة الدلالة على البعد في هذين الحرفين واضحة وهي ما فيهما من مد صوتي.
التناوب في حروف النداء
(1) ينظر: شرح الكافية للرضي4/ 453، ورصف المباني (513) ,والجنى الداني354، وهمع الهوامع3/ 35.
(2) ينظر: رصف المباني513،والجنى الداني 354،ومغني اللبيب 2/ 429، وهمع الهوامع 3/ 35.
(3) ينظر: الجنى الداني 354، ومغني اللبيب 2/ 429، والقاموس المحيط 2/ 1775.
(4) ينظر: الجنى الداني354، ومغني اللبيب2/ 429، وهمع الهوامع 3/ 36.
(5) ينظر: رصف المباني215، والجنى الداني 419، وهمع الهوامع 3/ 36.
(6) ينظر: مغني اللبيب 1/ 27، وهمع الهوامع 3/ 35، ولم أجد ما نقل عنه في كتابه"الصحاح".
(7) ينظر: مغني اللبيب 1/ 27.
(8) ينظر: رصف المباني472, وشرح الكافية للرضي4/ 453،والجنى الداني507،وهمع الهوامع 3/ 36.
(9) ينظر: الجنى الداني232، وشرح الكافية للرضي4/ 453،ومغني اللبيب 1/ 27،وهمع الهوامع 3/ 36.
(10) ينظر: شرح الكافية للرضي4/ 453، والجنى الداني 418، وهمع الهوامع 3/ 36.