{وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة/65] ، وقوله تعالى: {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} [الشعراء/63] ....
4 -الأمر المستمر: نحو قوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} [إبراهيم/35] إذ نجد أنَّ زمن"اجعل"يمتد من الماضي، أي: منذ أن صدر هذا الدعاء على صيغة"افعل"إلى أن يرث الله الأرض؛ إذ إنها لحفظ بيت الله في كل زمن ومثله قوله تعالى: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} [إبراهيم/40] إذ المراد بالذرية نسل سيدنا إبراهيم -عليه السلام -بدون تحديد في الزمن [1] .،وعدَّ الزمخشري"من"في قوله:"من ذريتي"للتبعيض، وإنما بُعِّضَ؛ لأنه علم بإعلام الله أن يكون في ذريته كفار، وذلك قوله: (لا ينال عهدي الظالمين) [2] .
وبذلك يمتد الزمن"اجعل"في"اجعلني"إلى الزمن العام الذي ينطلق من الماضي البعيد إلى زمن المستقبل الذي يمتد إلى آخر هذه الحياة.
5 -الدلالة على زمن غير محدد: ربما جاء فعل الأمر مطلقًا غير مقيد بزمن ,لكونه دالا على الحقيقة أو لكونه دالا على التوجيه والحكم، وذلك عندما يقع فعل الأمر في جواب الشرط غالبا [3] ،
ومنه قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} [التوبة/6] ، فقد جاء فعل الأمر"أجره"للدلالة على زمن عام، وهذا الحكم ثابت في كل وقت [4] ، ومنه قوله تعالى: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} [النساء/6] ،وقوله تعالى: {فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} [النساء/16] .
(1) ينظر: الزمن في القرآن الكريم 129.
(2) ينظر: الكشاف 2/ 381.
(3) ينظر: معاني النحو4/ 37، والزمن في القرآن الكريم137.
(4) ينظر: الكشاف 2/ 75.