الصفحة 153 من 336

ولكننا نجد في كلام الله عزَّ وجل، وكلام العرب، عبارات يرد فيها عاملان أو أكثر، ثم يأتي معمول يطلبه كل واحد من العاملين أو العوامل السابقة، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {آتُوْنِيْ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} [الكهف/96] ففي الآية فعلان، أحدهما"آتوني"يطلب مفعولا ثانيا لينصبه، والآخر"أفرغ"، وهو يطلب مفعولا لينصبه، وجاء بعدهما"قطرا"وهو صالح؛ لأنَْ يكون معمولا لكل فعل من الفعلين السابقين؛ لأنَّ المعنى يقبله.

وقد سجل علماء العربية هذه الظاهرة ودرسوها، ووضعوا ضوابطها، وقعَّدوا قوانينها، فدرسها سيبويه تحت باب"الفاعِلَيْنِ والمفعُوْلَيْنِ اللّذَيْنِ كلُّ واحد منهما يَفْعَلُ بفاعِلِهِ مثلَ الذي يَفْعَلُ به و ما كان نحو ذلك" [1] .

ودرسها المبرد في موضعين: أحدهما: تحت عنوان"باب الإخبار في باب الفِعْلَيْنِ المعطوف أحدهما على الآخر" [2] ، والآخر: تحت عنوان"باب من إعمال الأول والثاني، وهما الفعلان اللذان يعطف أحدهما على الآخر".

وتابع الزجاجي المبرد بعرِض مسائلَ هذا الباب تحت عنوان:"الإخبار في باب الفِعْلَيْنِ المعطوف أحدهما على الآخر" [3] .

ولم يتعرض الزمخشري لذكر مصطلح التنازع، ولكنه ذكر مسائله تحت باب الفاعل؛ فقال:"ومن إضمار الفاعل قولك: ضَرَبَنِي وضَرَبْتُ زيدًا. ولما لم يكن بدّ من إعمال أحدهما فيه أعملت الذي أوليته إياه [4] ."

وقد اصطلح النحويون فيما بعد على تسمية هذه الظاهرة بـ"الإعمال" [5] ، أو"إعمال الفعلين" [6] ، كما سميت بـ"التنازع في العمل" [7] ، وهذه التسمية الأخيرة هي الأكثر شيوعا لدى المتأخرين.

(1) ينظر: الكتاب1/ 73.

(2) ينظر: المقتضب3/ 112.

(3) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور1/ 613.

(4) ينظر: المفصل 1/ 38.

(5) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور1/ 625، وشرح قطر الندى 214، والمساعد 1/ 448، وشرح التصريح 1/ 475.

(6) ينظر: شرح المفصل 1/ 77، وشرح الجمل لابن عصفور 1/ 625، وتذكرة النحاة 336 - 337، والمساعد 1/ 448.

(7) ينظر: الإنصاف 1/ 83، وشرح المفصل 1/ 77، وشرح الكافية للرضي 1/ 177، وتذكرة النحاة 336 - 337، وأوضح المسالك 2/ 186، وشرح شذور الذهب 425، وقطر الندى 214، والمساعد 1/ 448، وشرح التصريح 1/ 475، وهمع الهوامع5/ 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت