فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 34

وإن لم يكن قد خاض تجربة سابقة لحياة الجماعة في رياض الأطفال ، فسيكون اليوم الأول له في المدرسة يحمل الكثير من المفاجآت والاستفسارات التي تجول في ضميره الداخلي فتحوز الرضا والقبول وعلى وجهه ابتسامة وبريق في العينين ، أو تنضوي على غصة حزينة وخوف عميق مما يخبئ له هذا العالم الجديد من أسرار يصعب عليه حل لغزها ، فنراه في هذه الحال"يقدّم رجلًا ويؤخر أخرى"، ويكون الحل أسهلًا على الأهل إن وجد معه أحد أخوته أو رفاقه من أبناء الحي ، فيطمئن ويتشجع لخوض هذه التجربة ، ثم يخرج من محيط مجتمعه الأسري الذي ألفه واعتاده واطمأن إليه لما وجد فيه من خدمات مادية وروحية بصحبة والديه وإخوته وجدّه وجدّته وأعمامه وعماته وأخواله وخالاته و أولادهم جميعًا ورفاقه من أبناء الحي ، متأثرًا في هذا المجتمع بعلومه وثقافته ونشاطه الاجتماعي وسلوكه بإيجابياته وسلبياته ، لينتسب لأسرة من نوع جديد والتي تحتل المرتبة الثانية في حياته ، بعد أمه وأبيه وإخوته ، والتي تحتضن عددًا غير قليل من الأقران ، وأولئك الذين تقدموه من التلاميذ ، بإشراف الجهاز الإداري والمعلمين الذين يبذلون قصارى جهدهم في نموه اللغوي والفكري والانفعالي والاجتماعي والجسدي ، من أجل إتاحة الفرصة لتطور ذكائه ومعارفه وصحته.

ولكن قد يواجه الطفل صعوبات في مراحل دراسته الابتدائية ، فتجعله يخاف أو يكره الذهاب إلى المدرسة ، لعدة أمور منها:

-تلك التكتلات التي قد تحدث بين التلاميذ ، وتجعلهم أحزابًا أو فئات ، يتقاتلون في باحة المدرسة أو خارجها ، وقد لا يحوز رضا هذه الفئة أو تلك ، لعدم إقدامه وجرأته وضعف بنيته الجسدية ، أو ميله للمسالمة ، فقد يتعرض للضرب ونزف الدماء والكدمات الموجعة ، وتمزق الثياب وتبعثر أغراضه المدرسية ، أو يتأثر بتصرفات الآخرين اللفظية والحركية التي قد لا تروق لوالديه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت