يتعدى إليه إلاّ بالحرف، كذلك لا يستقيم ما ذهبا إليه في نحو قولهم (زيدًا هدمت داره) لأنه لا يصح أن يتسلط الفعل على الأسم المتقدم عليه [1] .
والوجه الآخر: أن التفسير قد يقع في جملة واحدة وذلك في الجملة المفسرة لضمير الشأن، إذ أن الجملة الصغرى تكون مفسرة للمسند إليه في نطاق الجملة الكبرى، وبذلك يندفع ما ذهب إليه من أن الجملة التفسيرية تختلف عن جملة الاشتغال وأن التفسير لايقع إلاّ في جملتين.
وقد أشرنا في التمهيد إلى أن هذا النمط من الجمل يعد من الجمل المفسرة نظرًا لما تؤديه من وظيفة نحوية ودلالية في السياقات التي ترد فيها، ولم يتضح للباحث السبب الذي حدا بابن هشام ومن تابعه إلى إخراج هذا النمط من حيز الجمل المفسرة على الرغم من اعترافهم بأنها تؤدي دورًا وظيفيًا في النص هو تفسير العامل المحذوف في الاسم المتقدم إلاّ أن يكونوا قد احتكموا إلى الموقعية الإعرابية وهي جانب شكلي لا يصح لدى الباحث ترجيحه على الجانب الوظيفي الذي هو أقرب إلى واقع اللغة.
وقد رصد الباحث مواضع كثيرة من هذا النط في النص القرآني تشكلت من الفعل الماضي أو المضارع أو الأمر، وسنقف عند نماذج لكل منها للدراسة والتحليل:
أولًا: الجملة الماضية:
وردت الجملة المفسرة في باب الاشتغال ماضية في مواضع كثيرة [2] من النص القرآني، ويعد هذا النمط الأكثر ورودًا، ومن ذلك قوله - سبحانه وتعالى: {وَرُسُلا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164]
إذ وردت هذه الآية في سياق ذكر الأنبياء والرسل ـ عليهم السلام ـ واعلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخبارهم.
(1) ينظر: شرح ابن عقيل 1/ 518، وشرح التصريح على التوضيح 1/ 297،وحاشية الخضري 1/ 174.
(2) ينظر على سبيل المثال أيضًا السور: النساء / 33، الأنعام / 53، الأعراف / 30، الأنبياء / 74،
النور / 1، غافر / 46، القمر / 49، الرحمن / 7.