ويلحظ أن اظهار الأسم الجليل (الله) في قوله - سبحانه وتعالى: {فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} موضع الإضمار قصد منه تهويل أمر الشرك وتربية المهابة في النفوس [1] .
وأن الجمع في قوله - سبحانه وتعالى: {مِنْ أَنصَارٍ} هو لمراعاة المقابلة في قوله
(للظالمين) ،وقد أشارت الآية إلى أنه ليس لهم أحد ينصرهم بإنقاذهم من النار وادخالهم الجنة لا بطريق المغالبة ولا بطريق الشفاعة [2] .
والجملة في قوله - سبحانه وتعالى: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} تذييل مقرر لما قبله وهو إمّا من تمام كلام عيسى - عليه السلام -، وإما أنه وارد من جهته - سبحانه وتعالى - تأكيدًا لمقالته - عليه السلام - وتقريرًا لمضمونها [3] .
ومن ذلك أيضًا ما ورد في سياق الموعظة، وقد تمثل بقوله - سبحانه وتعالى: {قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ - قَالُوا أَإنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 89 ـ 90] .
فقد ابتدأت الآية باستفهام قصد منه التذكير والتوبيخ [4] ، لأن إخوة يوسف أدركوا من الخطاب الذي وجّهه إليهم أنه لا يستفهم مَلِكٌ لم ينشأ بينهم ولا هو متتبع لأحوالهم عن صنيعهم فيما مضى من عمرهم [5] ، وقد كان هذا التذكير الصادر من سيدنا يوسف - عليه السلام - دليلًا على صدق الوعد الإلهي المتمثل [6] بقوله - سبحانه وتعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} [يوسف: 15] .
ويلحظ أن في قوله - سبحانه وتعالى: {أَإِنَّكَ لأََنْتَ يُوسُفُ} استفهاما تقريريًا بدليل أنه أكد بـ (إن واللام) وقد قالوه استغرابًا وتعجبًا [7] ، فأجابهم بما هو زائد عن مسألتهم:
{أَنَا يُوسُفُ وَهذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا} مبالغة في تعريف نفسه وتفخيمًا لشأن بنيامين - عليه السلام - وتكملة لما أفاده قوله - سبحانه وتعالى: {هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ} [8] .
(1) ينظر: إرشاد العقل السليم 2/ 304.
(2) م. ن.
(3) ينظر: البحر المحيط 4/ 329، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل 2/ 353.
(4) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 9/ 167.
(5) ينظر: البحر المحيط 6/ 319.
(6) ينظر: التفسير الكبير 18/ 162.
(7) ينظر: ارشاد العقل السليم 3/ 426.
(8) ينظر: ارشاد العقل السليم 3/ 426.