فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 176

الجغرافي وهم ينعتون الجهات باليمين واليسار ويريدون هذا المعنى، ولذا سموا اليَمَنَ يمنًا لأنه على يمين المستقبل باب الكعبة، وسموا الشام شامًا لأنه على شام المستقبل لبابها، أي على شماله [1] .

ويلحظ أن البقعة في الآية قد نعتت بالبركة، ولعل ذلك لما خُصَّتْ به من آيات الله وأنواره وتكليمه لموسى - عليه السلام -، أو لما حوت من الأرزاق والثمار الطيبة، والأول أرجح [2] . كما أنه قد عدل عن التنكير إلى التعريف في قوله (الشجرة) للأشارة إلى أنها شجرة مقصودة، فالتعريف فيها تعريف جنس لا تعريف عهد لأنه لم يجر ذكر الشجرة فيما تقدم [3] .

ولعل من المفيد الإشارة هنا إلى أن مضمون هذه الآية قد ورد في القرآن الكريم ثلاث مرات وبأساليب متنوعة ذكر في كل أسلوب منها حدث لم يذكر في الآخرين، فقد قال - سبحانه وتعالى - في سورة طه: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَامُوسَى - إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} [طه: 10 ـ 12] ، وقال - سبحانه وتعالى - في سورة النمل: {فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا} [النمل: 8] ، وقال - سبحانه وتعالى - في سورة القصص: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [القصص: 30] ، وقد أجاب الرازي عمّا يوحيه ذلك من وجود اختلاف في النص القرآني بقوله:"ولا منافاة بين هذه الأشياء فهو تعالى ذكر الكل، إلاّ أنه حكى في كل سورة بعض ما اشتمل عليه ذلك النداء" [4] .

الموضع الثاني:

ويتمثل بقوله - سبحانه وتعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ - وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [الصافات: 103 ـ 105] ، إذ وردت هذه الآية في بيان قصة الذبيح سيدنا اسماعيل - عليه السلام -.

(1) ينظر: التحرير والتنوير 20/ 112 ـ 113.

(2) ينظر: البحر المحيط 8/ 301.

(3) ينظر: التحرير والتنوير 20/ 113.

(4) التفسير الكبير 24/ 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت