ونحن بدورنا نجده ولو على نطاق ضيق في برج الأربعين، وإن حدث فيه بعض التغيير الجزئي، إنما الشكل الداخلي اللولبي، والحجر الكبير، والشكل المعماري الخارجي يعطينا الدليل الكبير على مثل هذا النموذج الحي، ثم تطورت الأشكال الزخرفية في العصرين الأيوبي والمملوكي، وصارت حلية زخرفية تزين واجهات المباني، فاستخدموا المداميك المتناوبة بالألوان الأسود والأصفر والأبيض، وسمى المؤرخون العرب تلك /بالأبلق/ كما وجدناه-ولقد انتشر هذا الأسلوب في المباني الإسلامية في سورية بسبب توفر هذه المادة من الحجر البازلتي المتوفر لدينا في الوعر/حمص الجديدة حاليًا/ كما زخرفوا الواجهات بتقسيمها إلى حشوات غائرة بينها أكتاف وأعمدة ملتصقة الجدران، ويتكون منها صف أفقي أو أكثر، وتتعرج الحشوات في أغلب الأحيان /عقود متتالية/ مثل زخرفة باب بغداد بالرقة، وإننا نجد هذه الزخرفة في الباب الرئيسي العلوي المدخل، كما نلاحظه، وإن هذا الأسلوب الزخرفي متأثر بزخرفة واجهات القصور الساسانية، لكنه لم يدم طويلًا واختفى من العمارة الإسلامية ليظهر أسلوب جديد ابتكره العرب المسلمون في العصر الفاطمي، وازدهر في العصر المملوكي، فقد استطاع المعماريون إحداث توازن بين الخط الأفقي الذي تشكله المداميك المتناوبة باللونين، بعمل تجاويف، أو حنايا عمودية طويلة تشمل حائط البناء كله تقريبًا، كما أحدثوا نوافذ تنتهي في الأعلى بكورنيش من المقرنصات تعلوه شرفات مسننة، وهذه الحنيات بما تحدث من ظل ونور تساعد على تنويع السطح، وإعطاء الإحساس بارتفاع البناء، كما أنهم أضافوا نغمة ملمسية وضوئية للواجهة بواسطة أشرطة من الكتابات والآيات القرآنية- وبذلك خلقوا وحدة شديدة الاتساق مع ارتفاع البناء، وهذا ينطبق على هذه الواجهة المعمارية والبناء/لهذه الدار/