العقول إلى سبيل الله تعالى وهم الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم وأبقنا على محبتهم (أما بعد فيقول الشكور) لا يخفى ما فيه فإنه تعالى قال مخاطبا لسليمان أعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادى الشكور ولعله أراد به الذاكر مجازا واختار هذا المجاز ليحصل به التجنيس مع الشكور الثانى وكذا لا يخفى ما في قوله (الصور) ولعله أراد الصابر وإنما اختاره رعاية للسجع
(محب الله بن عبد الشكور) مات سنة ألف ومائة وتسع عشرة من الهجرة كذا في الشرح (بلغه) بالتشديد (الله) تعالى (إلى ذروة الكمال) الذروة العالى من الجبل أو من كل شئ استعاره للمنزلة العالية أو مثل علو المنزلة بعلو الجبل أو شبه الكمال بالجبل وأثبت الذروة له على سبيل الاستعارة بالكناية والتخييلية (ورقاه عن حضيض القال إلى قلة الحال) القلة بالضم العالى من الجبل وقس هذه الفقرة على الفقرة السابقة (أن السعادة) عند الله تعالى للإنسان (باستكمال النفس والمادة وذلك) الاستكمال (بالتحقق) أى الصيرورة على اليقين وبه تستكمل النفس (والتخلق) بالأعمال وبه استكمال المادة (وهما بالتفقه في الدين والتبحر) أى التعمق (بمواقف الحق واليقين والسلوك في هذا الوادى) الذى هو التفقه (إنما يتأتى بتحصيل المبادئ ومنها علم أصول الأحكام فهو من أجل علوم الإسلام) فإن أجل العلوم الإسلامية الكلام والفقه ومباديهما والأصول من بعضها البتة (ألف في مدحه خطب وصنف في قواعده كتب وكنت صرفت بعض عمرى في تحصيل مطالبه ووكلت نظرى على تحقيق مآربه فلم تحتجب عنى حقيقة) من حقائق هذا العلم (ولم يخف على دقيقة) من دقائق هذا العلم وقد جاوز الحد في العجب بنفسه ولعمرى أن العبور على هذا العلم بحيث تنكشف حقيقة الحال حق الانكشاف صعب جدا لا لبعض المجتهدين الذين هم آيات من آيات الرحمن (ثم لأمرنا) أى عظيم (أردت أن أحرر فيه سفرا) أى دفترا (وافيا) لمسائل هذا الفن (وكتابا كافيا) لطالب هذا العلم (يجمع) ذلك