عاملهما الله تعالى بإحسان وتجلى الرب عليهما يوم القيامة باسم الرحمن ان كمال أعيان الإنسان ومن هو أشرف موجودات الاعيان اكتحال عين بصيرته بكحل العلوم الحقيقية والتحلى بسره بالمعارف اليقينية وذا لا يحصل إلا باتباع الشريعة الغراء والإقتداء بالحنيفية السمحة البيضاء ولا يتأتي ذلك إلا بتكميل القوة النظرية بالإيمان والإسلام وتكميل القوة العملية بأعمال تهدى إلى دار السلام وإنما ذلك بمعرفة الأحكام الفرعية واستخراج القواعد الفقهية الشرعية ولا يتيسر السلوك في هذا الوادى إلا بالتزود بالمبادئ ومن بينها علم الأصول الجامع بين المعقول والمنقول أجا الفنون قدرا وأدق العلوم سرا عظيم الشأن باهر البرهان أكثرها للفضائل جمعا وفي تخريج الأحكام الألهية نفعا ويكون الرجل به في الأسرار الربانية بصيرا وعلى حل غوامض القرآن قديرا ولقد تصدى لتعاطيه جم غفير من العلماء ولم يظفر على حل مشكلاته إلا واحد بعد واحد من الأذكياء ولقيت أقدام أذهانهم السافرة نصبا وكلت مطايا عقولهم السارية تعبا ولم يصل إلى كنه أسراره إلا من غرق في بحار