وقال في الكشاف (1) : ومثل ذلك الجعل العجيب جعلناكم"أمة وسطًا"أي خيارًا، وهي صفة بالاسم الذي هو وسط الشيء. وقيل: للخيار: وسط لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل، والأوساط محمية محوطة.
وقال الرازي (2) : الوسط: هو العدل في قول جماعة بدليل الآية والخبر والشعر والنقل والمعنى، أما الآية فهي {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} [القلم: 28] ، والخبر: ما رواه القفال عن الثوري عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أمة وسطًا» قال: عدلًا) وما رواه ابن السمعاني عن علي مرفوعًا: « (خير الأمور أوسطها) أو (أوساطها) » وفي رواية ابن عباس عند الديلمي مرفوعًا: «خير الأمور أوسطها» (3) . والشعر قول زهير:
هم وسط يرضى الأنام بحكمهم ... إذا نزلت إحدى الليالي العظائم
والنقل كما قال الجوهري في الصحاح: (أمة وسطًا) أي عدلًا، والمعنى: أن المتوسط في الأخلاق يكون بعيدًا عن طرفي الإفراط والتفريط، فكان معتدلًا فاضلًا.
وأكد القرطبي تفسير الوسط بأنه العدل.
(2) تفسير الرازي 4 / 98.
(3) حديث علي بسند فيه مجهول، وحديث ابن عباس عند الديلمي بلا سند.