الصفحة 101 من 330

سورة الإسراء

هذه السورة ... شهادة حية لكافة البشر ... بأن الله ما زال يدبر الأمر ... من فوق سبع سموات ... وأن كتابه ما زال ينطق بالحق ... بعد مرور أربعة عشر قرنا من الزمان ... والخطاب فيها ... موجّه بمجمله إلى المسلمين بالدرجة الأولى ... والمعاصرين منهم خاصة ... ليزيد المؤمنين إيمانا فوق إيمانهم ... وليعيد الضالين والمسرفين منهم ... إلى رياض الإسلام ... ليشملهم برعايته وكرمه ... ويتجاوز عن سيئاتهم ... فلهم ما سلف من أمرهم ... والله غفور رحيم ...

وكل ما جاء فيها ... تستشعر من وراءه ... ظلال بني إسرائيل ... وما أحدثوه في هذا العصر ... من فساد وإفساد لعقول البشر ... وما زرعوه فيها من أفكار ومعتقدات ... تهبط بالإنسان إلى مرتبة الحيوان ... يركضون وراء شهواتهم وغرائزهم ... لتقلب حياتهم رأسا على عقب ... والمسلمون ... الذين كانت أرواحهم تعانق السحاب ... صارت جثثهم تمشي على الأرض ... وأرواحهم تحت التراب ... وهكذا شرب دهاقنة المكر والدهاء ... نخب وأد الإسلام في جثث المنتسبين إليه حيا ... لماذا حيا؟ ... لأن الإسلام لا ولن يموت ... ما دام هذا القران ينبض في عروقه ...

في البداية ... حذّرهم رب العزة وأنذرهم ... منذ بدء وجودهم ... أعادهم إلى الأرض ... فعاثوا فيها فسادا ... أصروا واستكبروا استكبارا ... فاختار الحل الأمثل لمشكلتهم ... إنهاء وجودهم فيها ... وها هو قد أعلن حربه عليهم ... وعند مجيء الموعد ... سينهيها بعزة واقتدار ... وما النصر إلا من عند الله ... والله عزيز ذو انتقام ...

وستبقى الأرض ... خاوية على عروشها ... تبكي سنين غربتها ... في انتظار ورثتها ... عباده الذين اصطفى من بطن الغيب ... ليخرجوا القران من تابوت العهد ... لتعود الروح في الأجساد ثانية ... وتسجد للرحمن تائبة ... بعد أن أقفرت الأرض من الأحياء ... وطال ظلام الليل ولا ضياء ...

وفيما تبقى من السورة ... يكمل تعالى حربه على معتقداتهم ونمطية أفكارهم ... التي زرعوها في تربتنا وارتوت بمياهنا وتنفست من هواءنا ... ونمت وترعرعت في أكناف بيوتنا ... فتهنا فيها حبا وهياما ... وما زلنا ننهل من شهد ثمارها ... ولم نشبع بعد ... ونطلب المزيد ... فتلك هي الجنة ... فلنتبوأ منها ما نشاء ...

مخاطبته لهم ... لم تكن تشريفا لتلك الأفاعي ... وإنما جاءت لتذكيرهم ... وتنبيههم ... وتوبيخهم ... وتحذيرهم ... وإعادة هذه النبوءة إلى أذهانهم ... منّا من الله عليهم ... ولئلا يكون لهم حجة ... بأن لم يأتهم نذير ...

أما أبشع انتقام إلهي ... لليهود في فلسطين ... سترونه بإذن الله ... قريبا جدا ... هي أشهر معدودة ... وقد بدأ العد التنازلي ... ستكون هزة عنيفة ... تزلزل الكرة الأرضية ... من مشارقها لمغاربها ... فهل سيزلزل ما وجدناه مخطوطا في كتابه العزيز ... وجدان كل مسلم على وجه البسيطة ...

[نهاية الجزء الأول]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت