الصفحة 28 من 342

ونقل ابن عجيبة الحسني عن أبي سليمان الداراني أنه قال:

"أحلى ما تكون العبادة إذا لصق ظهري ببطني" [1] .

ومثل هذا ورد عن القوم في ترك الماء البارد والعذب , واجتناب اللحم , والتحرز عن الطيبات , فيقولون:

"من شرب الماء لم يشتق إلى الجنة" [2] .

وروى الكلاباذي والقشيري عن الجنيد أنه قال:

"دخلت يوما على السري السقطي وهو يبكي فقلت له: ما يبكيك؟"

فقال: جاءتني البارحة الصبية فقالت:

يا أبتي , هذه ليلة حارة , وهذا الكوز أعلقه ها هنا.

ثم أني حملتني عيناي فنمت , فرأيت جارية من أحسن الخلق الخلق قد نزلت من السماء , فقلت: لمن أنت؟

فقالت: لمن لا أشرب الماء المبرد في الكيزان.

فتناولت الكوز فضربت به الأرض فكسرته.

قال الجنيد: فرأيت الخزف لم يرفعه ولم يمسه , حتى عفا عليه التراب [3] .

وأما الشعراني فروى عن بعض مشايخ الصوفية أنه كان يقول:

"مثقال ذرة من لحم تقسي القلب أربعين صباحا" [4] .

وهناك حكايات أخرى سردها النفزي الرندي المتوفى 792 هـ , منها ما نقله عن إبراهيم الخواص أنه قال:

"كنت في جبل"لكام"فرأيت رمانا (فاشتهيته , فدنوت منه فأخذت واحدة"

(1) الفتوحات الإلهية لابن عجيبة الحسني ص 154 ط القاهرة.

(2) المعارضة والرد المنسوب إلى سهل بن عبد الله التستري ص 125 بتحقيق محمد كمال جعفر ط دار الإنسان القاهرة 1980م.

(3) الرسالة القشيرية ج1 ص 72 , أيضا نزهة المجالس للصفوري ج1 ص 245 ط بيروت , أيضا التعرف لمذهب أهل التصوف لأبي بكر الكلاباذي ص 184 ط مكتبة الكليات الأزهرية.

(4) طبقات الشعراني ج1 ص 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت