بين الأغوار من قطرهم المبارك لأنه صلى الله عليه وسلم مربيه وكفيله فأجابهم صلى الله عليه وسلم لمطلبهم , وأسعفهم بمرغبهم. فأذن له في المقام وعدم الترحال فلم يمكنه إلا الانقياد والامتثال , فعند ذلك قرت به الحضرة الفاسية.
وكان رضي الله عنه يقول حين يضيق خاطره من أمور الخلق ويرى إعراضهم عن الحق: والله لولا خوف الله ندعو على أولياء المغرب لأنهم تسبوا له في سكني فاس بعد أن قصده أن يسكن الشام" [1] ."
ويكذب التيجانيون حيث يقولون:
"إن من كرامات التيجاني رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة دائمًا أبدًا بحيث لا يغيب عنه طرفه عين , وسؤاله له عن كل أمر , ومشاورته في كل شيء دقّ أو جلّ , والتربية على يديه" [2] .
وبنى التيجاني زاويته هنالك بحومة درداس المعروفة اليوم بالبليدة سنة 1215هـ.
وقالوا فيها: إن هذه الزاوية المباركة لها من المزايا ما افتخرت به على جميع الزوايا , حتى أن سيدنا رضي الله عنه كان يتكلم يومأً في فضلها فقال: لو علم أكابر العارفين ما في الزاوية من الفضل لضربوا عليها خيامهم. وكان رضي الله عنه كثيرًا ما ينوه بقدرها , ويحضّ على الصلاة فيها ويقول: الصلاة في الزاوية مقبولة قطعًا , وإلى هذا أشار صاحب المنية بقوله:
وما ... بزاويته يصلي ... قطعًا يكون للقبول أهلًا [3] .
فهذا هو التيجاني شيخ الطريقة التيجانية.
وللتيجانية أوراد ووظائف مثل الطرق الصوفية الأخرى وهم يبالغون ويغلون في بيان فضائلها وثوابها مبالغة قلّما يبلغ أحد مبلغهم في ذلك , ومن أورادهم"صلاة الفاتح لما أغلق", وهذا هو نصها:
"اللهم صلّ على محمد الفاتح لما أغلق , والخاتم لما سبق , ناصر الحق بالحق , الهادي"
(1) كشف الحجاب لسكيرج ص 18 , 19.
(2) الفتح الرباني ص 82.
(3) كشف الحجاب لسكيرج ص 21 , كذلك الفتح الرباني ص 84 وغيرهما من الكتب.