الصفحة 218 من 342

ويروي با يزيد الأنصاري الصوفي المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(أفضل الذكر الذكر الخفي) [1] .

والشعراني يذكر من جملة آداب الذكر"محلّة في الذاكر الواعي المختار , أما المسلوب الاختيار فهو ما يرد عليه من الأسرار , فقد يجري على لسانه الله الله الله الله أو هو هو هو , أو لا لا لا أو عا عا عا أو آآ آأو هـ هـ هـ أو ها ها ها أو صوت بغير حرف أو تخبيط , وأدبه عند ذلك التسليم للوارد , فإذا أنقضى الوارد فأدبه السكون من غير تقوّل" [2] .

ومن جملتها ما ذكرها أحمد محمود زين الدين الحسيني حيث كتب:

"ويجب على الذاكر أن يستعد للذكر استعداده للصلاة , فيجلس جلوس المتأدب المتواضع , والمتذلل الخاشع , جامعا حواسه , مسبلًا عينيه كأن على رأسه الطير , ماحيًا من قلبه الغير , متابعًا شيخه في حركاته وسكناته , موافقًا له ولإخوانه في ذكر الجماعة , عاملًا على مساواتهم في أصواتهم بطريقة موزونة تجمع القلوب حتى كأنهم صوت واحد , والجهر في حقهم أنفع , ولقولبهم أجمع , وأشد في التأثير , وأعظم في التذكير , لاسيما في القلوب القاسية , وإن من القلوب ما هو كالحجارة أو أشد قسوة ولا ينكسر إلا بالذكر القوي , أما الكل والخواص فالأولى لهم الإسرار."

وعليه أن يعمل بكل ما يأمره به شيخه , وليعلم أن شيخه كالطبيب فلا يقال له لم وليفهم عبارته وإشارته , وليتمسك بعلمه وعمله وطريقته , وليراقبه عند كل إرادة وعمل لأن شيخه يطالبه بما أمر الله وينهاه عن كل مانهاه , فيجب عليه أن يعرض كل أموره على شيخه في القرب والبعد لألا يكون للشيطان عليه سبيل , ولذلك قيل: من لا شيخ له فشيخه الشيطان.

وليرتبط بشيخه ارتباط الحلقة بسلسلتها حتى تبدل أو صافه بأوصافه , وأخلاقه بأخلاقه ويفوز بالوراثة التي جازها شيخه بسر المتابعة , وليتغلغل في مذهبه , قال الإمام

(1) مقصود المؤمنين لبايزيد الأنصاري ص 330 ط باكستان.

(2) الأنوار القدسية للشعراني ج 1 ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت