"وإنما ذكرنا هذا لأنه كان طريقًا لبعض المحبين , وحالًا لبعض المشتاقين , فإن أنكرناه مجملًا أنكرنا على سبعين صادقًا من خيار الأمة" [1] .
ويقول الأنصاري الهروي أن الأنس يتأتى من ثلاثة أشياء , منها: التغذي بالسماع [2] .
وهذه الأبيات والأناشيد والترانيم والقصائد والأشعار الغزلية المليئة بذكرها ما يذكره الغاوون لا تقرأ ولا تنشد بصوت طيب , بل تغنّى على ألحان وأنغام ومع آلات الطرب واللهو والغناء , كما أنه ليس من الضروري أن يكون القوال والمنشد رجلًا مسنًا , بل ومن النبات والجواري تسمع ويصغي إليهن كما ذكر الجعلي الفضلي عن سيده إسماعيل الصوفي أنه:
"أول ما تقوم عليه الحالة يمشي في حوشه , ويحضر البنات والعرايس والعرسان للرقص , ويضرب الربابة , كل ضربة لها نغمة يفيق منها المجنون , وتذهل منها العقول , وتطرب لها الحيوانات والجمادات حتى إن الربابة يضعونها في الشمس أول ما تسمع صوته تضرب على نغمته من غير أن يضربها أحد , وفرسة بنت بكر يشدونها له ويلبسونها الحرحر والجرس وقوادها ماسكها أول ما تسمع ترنمه في كلام الحرب وهو يقول:"
بنت بكر المراد ويوا ويوا ... سلطية العرضة ويوا ويوا
فإن الفرس تقوم وتومئ برأسها وتتأتى بيديها والعقد فيها شلو شلو (حكاية لصوت العقد) [3] .
وذكر عن سليمان الطوالي الزغرات أنه"كانت له جارية تضرب له الدلوكة إسمها"
(1) أيضًا ص 61 , كذلك أوراد الأحباب وفصوص الآداب للباخرزي ص 227 , أيضًا عوارف المعارف للسهروردي ص 184.
(2) منازل السائرين للخواجه عبد الله الأنصاري الهروي ص 116 مع الشرح الفارسي ط انتشارات مولى إيران 1341 هجري قمري.
(3) كتاب الطبقات في خصوص الأولياء والصالحين والعلماء والشعراء في السودان لمحمد ضيف الله الجعلي الفضلي ص 28 ط المكتبة الثقافية بيروت لبنان.