"حكي عن الجنيد أنه كان يصوم على الدوام ... وحكى عن بعض المشايخ الأجلة أنه قال:"
صمت كذا وكذا سنة لغير الله , وذلك أن شابا كان يصحبه , فكان يصوم حتى ينظر إليه ذلك الشاب فيتأدب به ويصوم بصيامه.
ورأيت أبا الحسن المكي بالبصرة رحمه الله , فكان يصوم الدهر ولا يأكل الخبز إلا كل ليلة جمعة [1] .
ونقل المنوفي الحسيني عن إبراهيم بن أدهم أيضًا أنه كان يصوم في السفر والحضر [2] .
ورووا عن أحد أصحاب البسطامي أنه قام الليل وصام الدهر ثلاثين سنة [3] .
وذكر الدريني المتوفى 697 هـ عن داود بن أبي هند أنه صام أربعين سنة لم يعلم الناس ولا أهل بيته , وكان يأخذ الخبز ويخرج فيتصدق به فيظن الناس أنه يأكل غي البيت , ويظن أهل بيته أنه يأكل مع الناس [4] .
وأما الشعراني فيذكر عن أحمد السطحية أنه:
"كان رضي الله عنه يعرف سريان القلوب , وكان رضي الله عنه صائم الدهر" [5] .
وصوم الدهر هذا مخالف تمامًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال:
(أفضل الصيام صيام أخي داود عليه السلام , كان يصوم يومًا ويفطر يومًا) [6] .
وروي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أنه قال: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
(ألم أحدّث عنك أنك تقوم الليل وأنت الذي تقول لأقومن الليل وأصومن النهار) ,
(1) كتاب اللمع للطوسي ص 220.
(2) جمهرة الأولياء للمنوفي الحسيني ج 2 ص 127.
(3) النور من كلمات أبي طيفور للسهلجي ص 112.
(4) طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب لعبد العزيز الدريني ص 209 ط البابي الحلبي.
(5) طبقات الشعراني ج 2 ص 138.
(6) متفق عليه.