فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 11

يقول تعالى: (وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا) [الفرقان: 53] . تحدثت هذه الآية عن نعمة من نعم الله تعالى علينا، وهي أن جعل بين النهر العذب والبحر المالح برزخًا منيعًا يمنع طغيان أحدهما على الآخر ويحافظ على التوازن المائي على كوكب الأرض، ولذلك قال: (وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا) . ونلاحظ من هذه الآية أن البحر يمكن أن يكون عذبًا فراتًا ويمكن أن يكون ملحًا أجاجًا. وفي هذه الآية إشارة أيضًا إلى وجود حاجز منيع وقوي سمّاه القرآن (البرزخ) .

إن الذي يتأمل هذه الآية يدرك أن الله تعالى يتحدث عن معجزة عظيمة وآية كبرى، وهي امتزاج الماء العذب بالماء المالح عبر حاجز منيع وحِجرٍ محكم. وكأن الله تعالى يعطينا إشارة إلى أهمية هذه المنطقة، أي منطقة مصبّات الأنهار في البحار، وهذا ما سنراه الآن علميًا.

إن الذي يزور منطقة المصب هذه أو التي يسميها القرآن بمنطقة الحاجز أو البرزخ يلاحظ الاختلافات الكبيرة في هذه البيئة والفروقات في كثافة المياه ودرجة ملوحتها ودرجة حرارتها من لحظة لأخرى ومن فصل لآخر، أي أن هنالك عملية مزج وخلط وتداخل مستمر للماء العذب والماء المالح.

وربما نعجب إذا علمنا أن كلمة (مَرَجَ) الواردة في قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ) تعبر تعبيرًا دقيقًا عن العمليات التي تتم في هذه المنطقة والتي رصدها العلماء حديثًا. ففي القاموس المحيط نجد معنى كلمة (مَرَجَ) : خَلَطَ، وأمر مَرِيج: مختلط، والمَرجُ: الاختلاط والاضطراب. وفي تفسير ابن كثير:"المريج: المختلف المضطرب الملتبس المنكر خلاله، كقوله تعالى (إنكم لفي قول مختلف) [الذاريات: 8] ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت