فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 11

يقول الرسول الكريم عليه صلوات الله وسلامه: (ألم تروا إلى البرق كيف يمرُّ ويرجع في طرفة عين؟) [رواه مسلم] . من خلال البحث في المعنى اللغوي الذي يحمله هذا الحديث العظيم، ومقارنة ذلك بآخر ما وصل إليه العلم في مجال هندسة البرق، تبيَّن لنا التطابق التام والكامل بين الكلام النبوي الشريف، وبين ما كشفه العلماء مؤخرًا من عمليات معقدة ودقيقة جدًا تحدث في ومضة البرق.

فقد بينت التجارب الجديدة أن أي ومضة برق ليست مستمرة كما نراها، بل تتألف من عدة أطوار، أهمها طور المرور وطور الرجوع، أي ما يسميه العلماء اليوم بـ"القائد المارّ"Stepped Leader وهو الشعاع الذي يمر ويخطو من الغيمة باتجاه الأرض، و"الضربة الراجعة"Return Stroke وهي الشرارة التي ترجع باتجاه الغيمة. أي أن شعاع البرق يمرّ ثم يرجع خلال زمن غير مدرك بالعين، وهذا الزمن يقدر وسطيًا بعشرات الأجزاء من الألف من الثانية.

وهذا يدل على أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قد تحدّث بدقة بالغة عن هذه الأطوار والمراحل بل وحدَّد زمنها أيضًا! وكلّ هذا في ما لا يتجاوز عدة كلمات، بل إن هذا الحديث يؤكد أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو أول من تحدَّث عن سرعة البرق بوضوح كامل، وهو أول من تحدَّث عن الآلية الهندسية الدقيقة للعمليات الفيزيائية التي تحدث في البرق، وأول من حدّد زمن هذه العمليات التي لا تدركها أعيننا.

والعجيب أن الزمن اللازم لضربة البرق هو ذاته الزمن اللازم لطرفة العين، وهو يقدر بعشرات الأجزاء من الألف من الثانية، فسبحان الله!!

كذلك في تشبيه الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام للبرق بطرفة العين كل الدقة العلمية، وليس غريبًا أن نجد أن العلماء اليوم يستخدمون التعبير النبوي ذاته!! وهذه إحدى الدراسات عن البرق والرعد يصف مؤلفها ضربة البرق وما تحدثه من تسخين وتمدد وتقلص للهواء على موقع وكالة ناسا NASA:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت