فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 30

لقد كَانَ قيام اللّيل أوّل الدّروس العلميّة الَّتِي قام بِهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من أجل تحمّل أعباء الرّسالة (( يَا أيّها المزمّل قم اللّيل إِلاَّ قليلًا نصفه أَوْ انقص مِنْهُ قليلًا أَوْ زد عَلَيهِ ورتّل القرآن ترتيلًا إنّا سنلقي عليك قولًا ثقيلًا إنّ ناشئة اللّيل هِيَ أشدّ وطئًا وأقوم قيلًا ) ) [المزمّل: 1-6] وبذلك كَانَ القيام هُوَ المؤهل لتحمل تِلْكَ الرّسالة الَّتِي أخبر الله عَزَّ وَجَلَّ عَنْ تِلْكَ المخلوقات الَّتِي تساوي الإنسان بمرات بل الإنسان أمامها مثل الذرّة، وَهِيَ عاجزة عَنْ حملها (( إنّا عرضنا الأمانة عَلَى السَّمَاوَات والأرض والجبال فأبين أَنْ يحملنها وأشفقن مِنْهَا وحملها الإنسان إنّه كَانَ ظلومًا جهولًا ) ) [الأحزاب: 72] ، فإن قيام اللّيل يعين الإنسان عَلَى حمل هَذِهِ الأمانة بشكلها الصحيح، وكيف لا؟ والصّلاة هِيَ الَّتِي تنهى عَنْ الفحشاء والمنكر، وتأمر بالمعروف، وتوقظ داخله وضميره، فتكون بداخله مثل هيئة الأمر بالمعروف والنّهي عَنْ المنكر، وتجعل مِنْهُ عبدًا لله وحده، يركع ويسجد لَهُ، ويبكي من خشيته متذكّرًا كثيرًا من المعاصي الَّتِي كَانَ يرتكبها، وغيره يقوم اللّيل ويصارع الوقت ليستفيد مِنْهُ فِي آخرته، فجعل الله لمن دخل هَذِهِ الكلّية فِي شهر رمضان وأواخره جائزة ليعوّضه مَا فاته من الطّاعة ويعطيه الأمل فِي المستقبل للثبات ( من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر لَهُ مَا تقدّم من ذنبه ) صحيح الجامع. وقال تَعَالَى: (( إنّا أنزلناه فِي ليلة القدر وَمَا أدراك مَا ليلة القدر ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر تنزّل الملائكة والرّوح فِيهَا بإذن ربّها من كلّ أمر سلامٌ هِيَ حتّى مطلع الفجر ) ) [سورة القدر] . فنسأل الله أَنْ تكون السّلامة علينا فِي الدُّنْيَا والآخرة. والله المستعان.

كلّية الاعتكاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت