فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 223

ورواه الحسين بن عبيد الله العجلي، بإسناد له عن ابن مسعود ولا يصح شيء من ذلك. [1]

(1) - قال ابن التركماني: أخرجه بهذا الطريق الدارقطني ثم قال: على بن زيد ضعيف وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود، وليس هذا الحديث في مصنفات حماد بن سلمة، انتهى كلامه، وعلي روى له مسلم مقرونا بغيره، وقال العجلى: لا بأس به، وفي مواضع آخر قال: يكتب حديثه، وأخرج له الحاكم في المستدرك، وقال الترمذي: صدوق، وقوله: - أي الدارقطني- لم يثبت سماعه من ابن مسعود فهو على مذهب من يشترط في الاتصال ثبوت السماع، وقد أنكر مسلم ذلك في مقدمة كتابه إنكارًا شديدا، وزعم أنه قول مخترع، وان المتفق عليه أنه يكفى للاتصال مكان اللقاء والسماع، وأبو رافع هو نفيع الصائغ جاهلي إسلامي، لم يرى النبي صلى الله عليه وسلم، فهو من كبار التابعين وممن يمكن سماعه من ابن مسعود بلا ريب، على أن صاحب الكمال صرح بأنه سمع منه، وكذا ذكر الصيرفيني فيما قرأت بخطه، ولم يحك البيهقى عن الدارقطني هذا الكلام، فيحتمل أنه لم يرض به، ولا يلزم من كونه ليس في مصنفات حماد أن يكون ضعيفا، وأخرج أبو بكر البزار في» مسنده «هذا الحديث من طريق ابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج، عن حنش، عن ابن عباس، عن ابن مسعود ومقتضى هذا أن يكون الحديث في مسند ابن مسعود، وأخرجه ابن ماجة في» سننه «بهذا الطريق إلا انه قال: عن ابن عباس انه عليه السلام قال: لابن مسعود الحديث، ومقتضى هذا أن يكون في مسند ابن عباس على حال فهو شاهد لما تقدم، وابن لهيعة وإن ضعف لكن روى عنه الائمة؛ كالثوري والأوزاعي والليث وغيرهم، واستشهد به مسلم في موضعين من كتابه، وأخرج له ابن خزيمة في» صحيحة «مقرونًا بآخر، وأخرج له الحاكم في» المستدرك «وقال الثوري: حججت حججا لألقاه، وقال ابن مهدي: وددت أنى اسمع منه خمس مائة حديث واني عزمت [ماذا] ، وحدث ابن وهب بحديث فقيل: من حدثك بهذا؟ قال: حدثنى به والله الصادق البار عبد الله بن لهيعة. اهـ.

قلت: أما قول ابن التركماني: عن مسلم أنه يكفي الإتصال مكان اللقاء .. فمسلم يقول: يكفي المعاصرة مع إمكان اللقاء، وأما قوله: عن نفيع ... على أن صاحب الكمال صرح ... الخ. ففي» تهذيب الكمال «للحافظ المزي إنما أثبت روايته عن ابن مسعود، ولم يثبت سماعه، وثبوت الرواية لا يلزم منه ثبوت السماع كما هو معلوم، وجزم الحفاظ مقدم ما لم يأت من يثبت السماع، وكم من معاصر لآخر لم يسمع منه؛ إما لعدم لقائه به أو غير ذلك، ومذهب الإمام مسلم لا يخفى أن مذهب الإمام البخاري أرجح منه؛ وهو اشتراط اللقي مع المعاصرة، وهذا من ميزات» صحيح البخاري «على مسلم، وأما قوله: ولا يلزم من كونه ليس في مصنفات حماد أن يكون ... الخ. فإذا كان الحديث بهذا من طريقه ولا يوجد في سائر مصنفات حماد فماذا؟! وأما قوله: فمقتضى هذا أن يكون الحديث في مسند ابن مسعود ... لخ فهذا سند ضعيف لضعف ابن لهيعة فلا يبنى عليه مقتضى.

وأما حديث ابن عباس فعلى القول بقبول رواية العبادلة عن ابن لهيعة فهذا ليس منها،. فكلام البيهقي على الحديث أدق من كلام ابن التركماني يظهر عند التأمل بلا شك وكلام الحفاظ يؤيد قول البيهقي رحمه الله.

قال الزيلعي في» نصب الراية «: (1/ 147) وضعف الطحاوي أيضًا حديث ابن مسعود واختار أنه لا يجوز الوضوء لا في سفر ولا حضر اهـ. [أي بالنبيذ]

وقال: فلما أجمعوا على خلاف ذلك ثبت طرحهم لهذا الحديث.

وقال الحافظ: في» الفتح « (1/ 354) وهذا الحديث أطبق علماء السلف على تضعيفه، وقال ابن عدي في» الكامل « (7/ 292) بعد سوق طرقه، قال: ولا يصح هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو خلاف القرآن لخ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت