ح وأخبرنا أبو الخير جامع بن أحمد المجدآبادي، واللفظ له، أنا أبو طاهر المجدآبادي، قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا يزيد بن عبد ربه الجرجسي، ثنا بقية بن الوليد، عن عمرو بن خالد، عن قتادة، عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل، وضع طهوره، وسواكه، ومشطه، فإذا هبه الله تعالى من الليل استاك، وتوضأ، وامتشط، قال: ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمشط بمشط من عاج.
قال عثمان: هذا منكر، قال الشيخ: رواية بقية، عن شيوخه المجهولين [1] ضعيفة، وقد قال أبو سليمان الخطابي: قال الأصمعي: العاج الذبل، ويقال: هو عظم ظهر السلحفاة البحرية، وأما العاج الذي تعرفه العامة فهو عظم أنياب الفيلة، وهو ميتة لا يجوز استعماله [2] .
(1) - قال ابن التركماني: وقال في» الخلافيات «عمرو بن خالد الوسطى ضعيف، والمفهوم من كلامه هاهنا ان الواسطي مجهول وهو ليس كذلك.
قلت: بل هو كذاب كما في ترجمته من» ميزان الإعتدال «وهذا معلوم عند البيهقي فقد قال: عنه في» الكبرى « (1/ 228) معروف بوضع الحديث، كذبه أحمد، ويحيى بن معين وغيرهما، ولكن البيهقي هنا يقرر حال رواية بقية عن غير العدول والله أعلم.
(2) - قال ابن التركماني: كان الواجب عليه اتباع الحديث وترك رأيه، ولم يفعل كذلك بل رد الحديث إلى رأيه، وأوهم بقوله: (الذى تعرفه العامة) أنه ليس من صحيح لغة العرب، وليس كذلك قال ابن سيدةك في» المحكم «العاج: أنياب الفيلة، ولا يسمى غير الناب عاجًا، وكذا قال الليث من المتقدمين فيما حكاه الأزهرى، قال الجوهرى: العاج عظم الفيل، الواحدة عاجة.
قلت: كيف يتبع الحديث وهو ضعيف؟؛ فإذا كان الحيوان الذي أخذ منه العاج ميتة فكما قال البيهقي لعموم الأدلة في نجاسة عضم الميتة.
وإذا كان ذكيًا فكما قال التركماني، ولم يقل البيهقي هنا أنه غير ناب الفيلة، ولكنه حمله على ماقاله بعضهم أن العاج يطلق على غير الناب، ثم قرر أن الناب عاج فتأمل.