فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 74

كثيرًا ما نجد شبابًا يحنون إلى بدايات طريق الهداية والدعوة التي كانوا فيها أكثر نشاطًا وحيوية، ويتدفقون حماسًا، ويبالغون في الحرص على دقائق السنن، ويبتعدون عن دائرة الشبهات فضلًا عن الحرام، ثمّ تملّ النفوس وتكلَّ وتفتر الهمم، ويتقاعس عن العمل، ويكتفى بعض الشباب بأن يكونوا من عامة المسلمين، بل بعضهم ممّن ينقلب على أعقابه، فيغدون يعادون الدعوة ويسخرون من أهلها، ويحذرون من سبيلها، إنّها إذًا معركة تقرير المصير بين الارتداد على الأعقاب والثبات. وأمثال هؤلاء ينقصهم الإخلاص، ولم يستبين لهم هدف أو غاية ولكن بالإخلاص تهون المتاعب في طريق الدعوة، وتصغر المشاق في طريق هداية القلب، ومن كان له هدف صحيح وغاية عظيمة واصل جهده ليله بنهاره حتى يصل مبتغاه، ويحقق هدفه، قال عليه السلام:"من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل آلا إن سلعة الله غالية آلا إن سلعة الله الجنة" (1) وعكس حالة الإخلاص: إرادة شيء من عرض الدنيا، فقد تكون دعوته أو يكون جهاده أو تعلمه أو تعليمه لأجل شيء من الدنيا، فإذا لم يحصل له مراده جزع وسخط، وسقط في أول الطريق؛ فالوقود إذًا فاسد، والمركبة تالفة. قال الله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) الحج:11،وقال: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ في اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا في صُدُورِ الْعَالَمِينَ) العنكبوت:10.

صور ومواطن الثبات:-

(1) - رواه الحاكم 7851، 4/ 334، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والترمذي 2450. 3/633.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت