وإنّ مما يحرص عليه المسلم هو التمسك بالدين في جميع مناحي الحياة، فبه النجاة والعصمة من الفتن والشرور والمكائد في هذا العصر وممّا يحزّ في النفس أن نرى اليوم نفرًا من بني جلدتنا قد ارتموا في أحضان الكفار، وتنازلوا عن دينهم مداهنة لأعداء الله تعالى؛ فما زادهم الكفار إلا عتوًا ونفورًا عن الإسلام، واستخفافًا، وامتهانًا للمسلمين. لمّا عمد علماء السوء إلى تحليل ما حرّم الله تعالى بأدنى الحيل كان ذلك سببًا في الصدّ عن دين الله تعالى، وامتناع الكثيرين من الدخول فيه.
وإنّ ممّا يجب للمسلم أن يسأل الله عز وجل أن يثبت قلبه على الدين وألا يصرفه عنه، كما صرف عنه قلوب كثير من الخلق، قال تعالى (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظنّ وإن هم إلاّ يخرصون) الأنعام 116.
معنى الثّبات:-
الثبات لغة:
الثبات في اللغة معناه الرسوخ على الأمر ( رسخ الشيء ثبت وبابه خضع وكل ثابت راسخ ومنه:الراسخون في العلم) ، والمداومة علية وعدم التحول أو التزحزح إلى غيره. جاء في مختار الصحاح:"ث ب ت ثبت الشيء من باب دخل وثباتا أيضا، وأثبته غيره، وثبته أيضا وأثبته السقم إذا لم يفارقه وقوله تعالى ليثبتوك أي يجرحوك جراحة لا تقوم معها وتثبت في الأمر واستثبت بمعنى ورجل ثبت بسكون الباء أي ثابت القلب ورجل له ثبت عند الحملة بفتح الباء أي ثبات وتقول لا أحكم بكذا إلا بثبت بفتح الباء أي بحجة والثبيت الثابت العقل". (1)
الثبات اصطلاحًا:
نعني بالثّبات الاستمرار في طريق صراط الله المستقيم، والالتزام بمقتضيات هذا الطريق، والصبر على القيام به، وتحمّل الأذى في سبيل ذلك والمداومة على الخير، والسعي الدائم للاستزادة.
(1) - مختار الصحاح:أبو بكر محمد الرازي 1/35.