والحمد لله فقد أثبتت الأيام عمليا أن مجلس الأمن وهيئة الأمم وجميع المحافل لن تعيد للأمة المكلومة حقوقها ، ولن تعيد لمن يذبحون تذبيح الخراف دماءهم ، ولن ترد لهذه الأمة هويتها وكرامتها وسيادتها .
بل لا سبيل لذلك على الإطلاق إلا باحياء روح الجهاد في الأمة بتخليص النفوس ابتداء من الركون إلى هذا الوحل ، والخلود إلى هذا التراب والطين .
وقد شخص النبي الداء تشخيصا دقيقا وحدد الدواء كذلك تحديدا دقيقا ففي الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود وغيره من حديث ثوبان أنه ( قال:(( يوشك الأمم أن تداعى عليكم ، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ) )فقال قائل: من قلة نحن يومئذ ؟ قال: (( بل أنتم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن في قلوبكم الوهن ) )قيل: وما الوهن يا رسول الله ؟ قال: (( حب الدنيا وكراهية الموت ) ) [1]
وفي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد ، وأبو داود من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (( إذا تبايعتم بالعينة ، ورضيتم بالزرع وتبعتم أذناب البقر ، وتركتم الجهاد في سبيل الله سَّلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم ) ) [2]
أسأل الله العظيم أن يرفع علم الجهاد ، ويقمع أهل الزيغ والفساد وإنه ولي ذلك والقادر عليه
.الدعاء
(1) ... رواه أبو داود رقم (4297) في الملاحم باب في تداعي الأمم على الإسلام ، وفي سنده أبو عبد السلام صالح بن رستم الهامشي وهو مجهول ، ولكن رواه أحمد 278/5 من طريق آخر وسنده قوي ، وصححه شيخنا الألباني حفظه الله في الصحيحة .
(2) ... رواه أبو داود رقم (3462) في البيوع باب في النهي عن العينة ، وصححه شيخنا الألباني في الصحيحة رقم (11) .