الصفحة 42 من 106

فـ (اللهم) (يا الله) نداء لاسم الجلالة حذفت أداة النداء فيه وحذفت عوض عنها الميم المشددة [1] . وهناك رأي لأحد الباحثين يرى أن (اللهم) هي لفظة (الله عينها، ولكن(اللهم) احتفظت بلاصقة التمييم فتكون الميم المشددة في آخرها ليست عوضًا من (يا) النداء

المحذوفة، ولكن جزء من الكلمة بقي ملتصقًا بها، وإن (اللهم) تساوي في العبرية (الوهيم) لأن الياء والميم علامة جمع للتعظيم، فتكون (اللهم) اسم الله تعالى، منادى بحرف نداء (يا) مقدر، وهي صحيحة إذا وردت مع (يا) لأنه الأصل [2] .

وأما النداء المحذوف الأداة فقول النبي الكريم لعلي بن أبي طالب:"قم أبا تراب قم أبا تراب" [3] .

وقول أبي سفيان، بعد معركة أحد:"أعل هبل أعل هبل" [4] .

لقد نادى النبي الكريم في الحديث الأول، علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) عندما رآه مضطجعًا في المسجد، وقد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب [5] .

ويصح حذف حرف النداء (يا) دون غيره حذفًا لفظيًا [6] . فتحذف (يا) في اللفظ فقط دون التقدير نحو قوله تعالى: (يوسف أعرض عن هذا) [7] . إذ التقدير (يا يوسف أعرض عن هذا) [8] . وحذفت أداة النداء في هذا الحديث ملاطفة ومؤانسة. والسبب في حذف حرف النداء في عدد من الأحاديث الشريفة يرجع إلى التخفيف والإيجاز أو الملاطفة والمؤانسة [9] .

أما في النص الثاني، فنجد أبا سفيان، بعد معركة أحد أخذ يقول (أعل هبل)

وأصله (أعل يا هبل) والمعنى زد ارتفاعًا وعلوًا يا هبل، فمن الواضح"أن يكون حذف أداة النداء دالًا على قرب المنادي للمنادى، والالتصاق به والتحبب إليه" [10] . فحذفت أداة النداء

(1) شرح ابن عقيل: 3/ 265.

(2) (اللهم) رؤية جديدة في الصيغة والإعراب، د. سلمان القصاة، مجلة التربية والعلم، كلية التربية، جامعة الموصل، العدد الحادي عشر، 1991، 76 ـ 77.

(3) صحيح البخاري: 1/ 88.

(4) المصدر نفسه: 2/ 175.

(5) أساليب الطلب في الحديث الشريف: 151.

(6) شرح الأشموني على ألفية ابن مالك: 3/ 135.

(7) سورة يوسف؛ الآية: 29.

(8) شرح اللمع، ابن البرهان العكبري: 1/ 274 ـ 275.

(9) أساليب الطلب في الحديث الشريف: 150.

(10) خطبة الوداع، دراسة بلاغية تحليلية، د. جليل رشيد فالح، مجلة آداب الرافدين، كلية الآداب، جامعة الموصل، العدد الثالث عشر، 1981، 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت