"فأصبح في المدينة خائفًا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لقوي مبين {18} فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارًا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين {19} وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين {20} فخرج منها خائفًا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين {21} ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهدني سواء السبيل {22} ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير {23} فسقى لهما ثم تولى على الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير {24} فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين {25} قالت أحداهما يأبت استأجره أن خير من استأجرت القوي الأمين {26} قال إني أريد أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرًا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين {27} قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل {28} ."
أمامي هذه الآيات المباركات التي تقص قصة موسى عليه والسلام في أخطر مرحلة من حياته إلا وهي مرحلة الخوف والهروب . فبعد أن قتل موسى عليه السلام القبطي أصبح فارغًا يتوقع في أي لحظة أن يقع عليه الأذى من فرعون وآله .