التوازيات الذي يشكل القصيدة، ولدراسة التعلق الذي يؤلف بين هذه التوازيات [1] ، وقد لاحظ ان تكرار الصورة النحوية نفسها إلى جانب عودة الصورة الصوتية نفسها المبدأ المكون للأثر الشعري [2] ، وكما (أدرك الدلالة الشعرية الخاصة لصور النحو) [3] ، ويرى (في القافية مختصر نسق التوازيات الشعرية، إن القافية تستلزم علاقة تماثل او تباين مهمّة بين الصوت والمعنى، سواء المعنى المعجمي أم النحوي، وتُوضِّحُ بشكل خاص نسق التطابق) [4] ، ويرى ان كل صنعة تختزل إلى مبدأ التوازي، يقول هوبكنز: (إن الجزء المصنوع من الشعر، ويمكن بلا شك، أن نصيب القول بان كل صنعة تختزل إلى مبدأ التوازي، فبنية الشعر تتميز بتوازٍ مستمر) [5] . إن تماثل الأصوات المسقط على المتوالية مثل مبدئه المكون، يستلزم بالضرورة التماثل الدلالي ويوحي كل مكون من المتوالية معينة، على كل مستوى لغوي، بتجربة من التجربتين والتي يصفهما هوبكنز (التشبيه حبًا في التشابه) ، و (التشبيه حبًا في المغايرة) [6] . وانطلاقًا من ذلك قسم هوبكنز التوازي النحوي على نوعين وهما: (التشبيه بواسطة المشابهة) ، و (التشبيه بواسطة المغايرة) [7] .
لفتت دراسة رومان جاكوبسون ( R. Jakobson ) حول التراث الشفوي للشعر الروسي انتباهه إلى التنظيم الداخلي والى التوازي الذي يربط الأبيات المتجاورة، وهو يعترف بأنه قد استوحى هذا المبدأ من (ج. م. هوبكنز) ، ويرى جاكوبسون ان اللغة الأدبية تخضع لهذا المبدأ، كما تتولد منه مختلف المقابلات التوزيعية وتنشأ الكثير من العلاقات على المستوى الفني والدلالي بل انه يذهب إلى ابعد من ذلك عندما يرى في التشابيه والاستعارات والمقارنات والموازنات وحتى القافية انعكاسًا لهذا المبدأ [8] ، وعني جاكوبسون بمبدأ التوازي من خلال الوظيفة الشعرية فـ (قدم نظرية متكاملة في عناصر التواصل ووظائف اللغة التي يرى في عدادها الوظيفة الأدبية(والتي يدعوها بالوظيفة الشعرية) فالتواصل الكلامي بين بني البشر يعتمد عنده على ستة عوامل لا تنفصل هي: المرسِل (أو المتكلم) وهو مصدر المرسلة، والمرسَل إليه (أو المتلقي) وهو الذي يقوم بفك رموز المرسلة وفهمها، والمرسلة التي
(1) ينظر: قضايا الشعرية: 88.
(2) ينظر: المصدر نفسه: 66.
(3) المصدر نفسه: 81.
(4) المصدر نفسه: 89.
(5) المصدر نفسه: 47.
(6) ينظر: المصدر نفسه: 48.
(7) ينظر: المصدر نفسه: 75.
(8) ينظر: مدارات نقدية: 237.