الصفحة 21 من 153

شطر منهما في كل بيت منهما ويستمر حتى نهايتها، بحيث يكون الجناح الأيمن من القصيدة يوازي جناحها الأيسر من حيث الوزن والإيقاع) [1] ، و (التوازي قد ينظر إليه باعتباره ضربًا من التكرار لكنه تكرار غير كامل) [2] ، واخذ التوازي يشمل مستويات عدة منها الصوتي والنحوي والبلاغي والمعجمي [3] ، وامتد ليشمل أنواعًا كثيرة، واقترح بعضهم التوازي وسيلة للتحليل وحُللتْ التوراة في ضوء ثلاثة مظاهر من التوازي هي: التوازي الترادفي والتوازي الطباقي والتوازي التوليفي [4] .

التوازي التركيبي

لا يمكن فهم أية كلمة على نحو تام بمعزل عن الكلمات الأخرى ذات الصلة بها والتي تعيّن معناها. ولو بحثنا المسالة من وجهة نظر دلالية لوجدنا من الأفضل عدّ البنية المعجمية للغة ـ بنية مفرداتها ـ شبكة واسعة معقدة من علاقات المعنى، فهي تشبه نسيج العنكبوت الواسع المتعدد الأبعاد، يمثل كل خيط فيه إحدى هذه العلاقات وتمثل كل عقدة فيه وحدة معجمية مختلفة [5] ، فالمعنى لا ينكشف إلا من خلال وضع الوحدة اللغوية في سياقات مختلفة [6] ، وهذا ما أشار إليه الجرجاني (ت471هـ) بقوله: (والألفاظ لا تفيد حتى تؤلف ضربًا خاصًا من التأليف، ويعمد بها إلى وجه دون وجه من التركيب والترتيب) [7] ، إذ ان الكلمة تكون محققة لذاتها في فاعليتها في السياق فمعنى الجملة ليس إلا مجموع السياقات التي تشكل الكلمة جزءًا منها وليست دلالاتها إلا مجموع التاليفات المتحققة لكلمة ما، وان البنية المتشكلة في النمط التركيبي المناسب تتوزع فيه الأدوار الوظيفية للكلمات بمقتضى دلالاتها إذ يتأثر المعنى الدلالي بنوع البنية الشكلية ويرتبط بها، وموقع الكلمة في الجملة يكشف عن حقيقة المعنى لان المعنى اللغوي يختلف نتيجة

(1) الأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية، د. مجيد عبدالحميد ناجي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت ـ لبنان، ط1، 1404هـ ـ 1984م: 59.

(2) (معالم أسلوبية عند ابن الأثير من كتاب المثل السائر) ، د. احمد قاسم الزمر، مجلة المورد، ع2، 2002م: 36.

(3) ينظر: مدارات نقدية، في إشكالية النقد والحداثة والإبداع، فاضل ثامر، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد ـ العراق، ط1، 1987م: 242 ـ 243.

(4) ينظر: (التوازي ولغة الشعر) ، مجلة فكر ونقد، السنة الثانية، ع18، 1999م: 79.

(5) ينظر: اللغة والمعنى والسياق، جون لاينز، ترجمة: د. عباس صادق الوهاب، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد ـ العراق، ط1، 1987م: 83.

(6) ينظر: (معالم أسلوبية عند ابن الاثير. . .) ، مجلة المورد، ع2، 2002م: 33

(7) أسرار البلاغة، لعبد القاهر الجرجاني، تح: ه. ريتر، دار المسيرة، بيروت ـ لبنان، ط3، 1403هـ ـ 1983م: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت