الصفحة 110 من 153

حيث أن كل واحد من الشرط والجزاء علة لصاحبه، وليس قصدك أن تثبت الضرب على الإطلاق) [1] .

فوقع الشرط لتقوية معنى الاستفهام ليكون أظهر في التعجب من هذه الحال، كما اعتمدت الموازاة الداخلية على الطباق لعرض اتجاهين مختلفين الأول (الهدى والأمر بالتقوى) وما يترتب عليه من معنى الإقبال والثاني (الكذب والتولي) وما يترتب علية من معنى الأدبار:

إن ... كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى ... الاتجاه الأول (الإقبال)

إن ... كَذَّبَ وَتَوَلَّى ... الاتجاه الثاني (الأدبار)

وتكرر قوله (أَرَأَيْتَ) في المتواليات الثلاثة الأولى للتوكيد [2] وزيادةً في التماثل، كما أن هذه المتواليات تماثلت في الموقع الأعرابي فوقعت جملًا استئنافيةً لا محل لهن من الأعراب [3] :

أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى ... لا محل لها استئنافية

أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى ... لا محل لها استئنافية

أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ... لا محل لها استئنافية

أما المتوالية الرابعة: (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى) فهي وأن تماثلت مع المتواليات الأخرى في اعتمادها على الاستفهام آلا أن الاستفهام جاء فيها توبيخًا [4] (وإنكارًا) ، (أي كان حقه أن يعلم ذلك نفسه العقاب) [5] . والكلام هنا موجه إلى أبي جهل [6]

كما أن المتواليات وقعت في محل نصب مفعولًا به ثانيًا لفعل الرؤية [7] ، وهي بذلك تخالف المتواليات الأخرى التي وقعت استئنافًا، وهذا إشارة إلى أن الأفعال التي تضمنتها هذه المتواليات: (رأيت، ينهى، صلى، كان على الهدى، أمر بالتقوى، كذب، تولى، يعلم) متعلقة بالإنسان وحياته ويحاسب عليها بعد موته أما الله سبحانه وتعالى فانه حي لا يموت،

(وحذف مفعول(يرى) ليعم كل موجود) [8] ، فلا تكون الرؤية مقتصرة على أبي جهلٍ وحده.

(1) كتاب المقتصد في شرح الإيضاح: 2/ 1120.

(2) ينظر: تفسير النسفي: 4/ 541.

(3) ينظر: الجدول في إعراب القرآن: 30/ 368 - 369.

(4) ينظر: المصدر نفسه: 30/ 369.

(5) تفسير التحرير والتنوير: 30/ 449.

(6) ينظر: المصدر نفسه: 30/ 449.

(7) ينظر: الجدول في اعراب القرآن: 30/ 369.

(8) تفسير التحرير والتنوير: 30/ 449.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت