الصفحة 2 من 2

ومن كانت عنايته بعدم دخول مفطر إلى جوفه وتحرزه من ذلك أكثر من عنايته باستشعار غاية الصوم ومعناه فما فقه حقيقة الصيام.

ولا أرى حاجة لذكر الأقوال في ماهية التقوى، فرَوعَة لفظها، وجمَال نغَمها يعطي حسًا في القلب عن المراد بها، ومن جميل ما ورد في التشبيه بحال المتقي ما أثر عن عُمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لكَعب الأحبَار: حدثني عن التقوى؟ فقال: هل أخذت طريقًا ذا شوك؟ قال: نعم. قال فما عملت فيه؟ قال: حذرت وشمرت: قال كعب: ذلك التقوى. [تفسير البغوي (1/ 60) ]

"فالتقوى .. حساسية في الضمير، وشفافية في الشعور، وخشية مستمرة، وحذر دائم، وتوق لأشواك الطريق .. طريق الحياة .. الذي تتجاذبه أشواك الرغائب والشهوات، وأشواك المطامع والمطامح، وأشواك المخاوف والهواجس، وأشواك الرجاء الكاذب فيمن لا يملك إجابة رجاء، والخوف الكاذب ممن لا يملك نفعًا ولا ضرًا". [في ظلال القرآن (1/ 39) ] .

فَمَا ضَرَّ ذَا التَّقْوَى تَضَاؤُلُ نِسْبَةٍ -- وَمَا زَالَ ذُو التَّقْوَى أَعَزُّ وَأَكْرَمَا

وَمَا زَالَتِ التَّقْوَى تَزِيدُ عَلَى الْغِنَى -- إِذَا مَحَّضَ التَّقْوَى مِنَ الْعِزِّ مَبْسَمَا

جعلنا الله من عباده المتقين، وأدخلنا برحمته في عباده الصالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت