465/ 2190 - حدَّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، قالَ: سَمِعْتُ مالِكًا، وَسَأَلَهُ رجل وهو
[1] عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الرَّبِيعِ: أَحَدَّثَكَ داوُدُ، عن أَبِي سُفْيانَ:
عنْ أبيِ هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ فِي بَيْعِ العَرايا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ؟ قالَ: نَعَمْ.
وقال الشافعيُّ _ رحمه الله _: إذا بَاعَ من العَرايَا ما يبلغ خَمسة أوسُقٍ لم أفسخِ البيعَ [2] ، وأستَحِبُّ أن يكونَ ما يَتَبَايَعَانِهِ [3] أَقَلَّ مِنْ خمسةِ أوسقٍ؛ لأنَّ الرَّاوي شَكَّ في الخمسة. قال: والذي يلزمه على معنى أصوله أن لا يُجيزَ خمسةَ أوسُقٍ منها، ويفسخ البيعَ فيها [4] ؛ لأنَّ التحريم في المزابنةِ يَقينٌ، و الرُّخصة في الخمسة الأوسُقِ مَشكوكٌ فيها، والشَّكُّ لا يُزاحمُ اليقينَ، فالذي يجبُ أن يُعتمد في قدرِ إبَاحته منها هو أربعة أوسُقٍ [5] .
و (العَرية) : مَا أُعريَ من جُملةِ المُزَابَنةِ، فَرُفِعَ عنه حُكمهَا فعَريَ عن التحريم لجهةِ التحليل.
وقد اختلف تفسيرُ العلماءِ لها [6] ، وكُلُّ ما قالُوهُ راجعٌ إلى هذا المعنى، قال: محمَّد بن إسماعيلَ [7] : قال موسَى بن عُقبة: العرايا نخلاتٌ معلوماتٌ تأتيها فتشتريها [8] .
وقال مالكٌ: العَرِيَّةُ: أنْ يُعرِيَ الرجلُ الرجلَ النخلةَ، ثمَّ يتأذَّى بدُخولِهِ عليه، فَرُخِّصَ له أن يشتريها منه بالتمرِ [9] .
فأمَّا أصلها في الاشتقاقِ فقد قيل إنَّها [10] مِن قَولِ القائل: أعْرَيْتُ الرجلَ النخلةَ؛ أي: أطعمته ثَمَرَتَها، يعروهَا متى شَاءَ، أي: يأتيها فيأكُلُ رُطَبَهَا، يقال: عَرَوْتُ الرجلَ؛ إذا أتيتهُ تطلب معروفهُ، فأعراني؛ أي: أعطاني، كما يقال: طَلب إليَّ فأطلبتُه، وسألني فأسْألتُه [11] .
وقد ذهب [12] بعض أهل العلم [13] في معنى العَريَّة إلى أنَّها النَّخلاتُ [14] يُعرِيها الرجلُ من حائطه لرجلٍ، ثمَّ يبدُو له فيها، فَيبطِلُها [15] ، ويُعطيهِ مكانَها تَمرًا، فَسُمِّيَ هذا بيعًا [16] في التقدير على المجاز، وحقيقتُه الهِبةُ عند قائل هذا القول.
قلتُ: وهذا غيرُ صحيحٍ؛ لأنَّ الرُّخصةَ
ص 353
فيها [17] جاءت مقرونَةً بالنَّهي في حديث سهل بن أبي حَثْمةَ، فلو أنَّها استثناءٌ [18] من جملة التحريم في المزابَنةِ لم يكن للرخصةِ معنىً؛ لأنَّ الرُّخصةَ إنَّما تُلغي المحظورَ [19] ، والمحظورُ هاهنا المزابنة، فثبت أنَّ العَرِيَّةَ مُستَثْناةٌ من جملةِ النَّهي.
[1] (رجل وهو) سقطت من (ف) .
[2] في (م) : (فسخ البيع) .
[3] في (م) : (يتبايعا) .
[4] في الفروع: (أن يفسخ البيع في خمسه أوسق) .
[5] انظر: الأم 3/ 47
[6] في (ف) : (العلماء في تفسير العرية) .
[7] هو أبو عبد الله البخاري
[8] انظر: البخاري رقم (2192) ، و عمدة القاري (9/ 404)
[9] ذكره البخاري معلقًا في البيوع , باب تفسير العرايا، (انظر: عمدة القاري(9/ 403)
[10] في الفروع: (قال الخطابي وقيل في الاشتقاق) .
[11] في الفروع: (كما يقال أطلبني وأسألني) .
[12] في الفروع: (وقال) .
[13] في (م) : (بعض العلماء) .
[14] قوله: (فإنه لا يضيق في مذهب الورع .... أنها النخلات) سقط من (ط) .
[15] في (ط) : (من) .
[16] في (أ) : (يبقى) .
[17] في (ف) : (فيه) .
[18] في الفروع: (أنه استثنى) .
[19] في (ط) : (المحظورات) .