كما تعرّض الأرسوزي للانحرافات العامية القديمة كالعلاقة بين الصيغ المثالية والانحرافات التي تعتريها على اعتبار أن اللغة العربية هي الأصل واللغات السامية الأخرى انحرافات مختلفة في أشكال عامية موغلة في قدمها (84) هذا يعني أن الأرسوزي يعتقد أن اللغات السامية الأخرى هي انحرافات عامية قديمة السامية الأخرى، وذلك في حديثه عن علاقة اللغة ذات الأصول في الطبيعة باللغات السامة الأخرى هي جدًا، وبتعبير آخر إنها تطورات عامية منذ أقدم العصور للغة العربية الأصل، فهو إذًا ينفي اللغات السامية ليقول بالأصل الواحد وهو اللغة العربية الأم، وبدعة اللغات السامية بدعة استشراقية محدثة.
ابن خلدون واللسان العربي
تطورت اللغة بعد العصور العباسية، واتسع مفهومها، وتعددت علومها، فسماها ابن خلدون (علوم اللسان العربي) ، وجعل أركانه أربعة، وهي اللغة والنحو والبيان والأدب، وذكر أن معرفتها ضرورية لكل إنسان ومتأدب دفعًا لفساد اللسان، وهو يرى أن"علم النحو أهم من اللغة"لأنه الوسيلة، وهي الهدف، ومن المهم أن نوضح آراءه لأنها تمثل المرحلة الانتقالية من الأصالة والإعجاز إلى الحداثة والخلل.
وضَّح ابن خلدون أهمية علم النحو، وأبرز مميزاته التي لا نجدها في لغة أخرى، ومما قاله (85) :
"إن اللغة في المتعارف هي عبارة المتكلم عن مقصوده، وتلك العبارة فعل لساني، فلابد أن تصير ملكة متقررة في العضو الفاعل لها وهو اللسان، وهو في كل أمة بحسب اصطلاحاتهم، وكانت الملكة الحاصلة للعرب من ذلك أحسن الملكات وأوضحها، إبانة عن المقاصد لدلالة غير الكلمات فيها على كثير من المعاني من المجرور، أعني المضاف، ومثل الحروف التي تفضي بالأفعال إلى الذوات من غير تكلف ألفاظ أخرى. وليس يوجد إلا في لغة العرب".