فاعتبر اللام الداخلة على (لولا) زائدة، وأما لام قد بدون لولا فالمشهور أنها لام القسم، وكأنه يرفض أن تكون جوابًا لـ (لولا) وهي كذلك، وإلاّ فأين جواب (لولا) ؟ وقال قد تحذف هذه اللام من بعد (لو) إذا لم يكن القسم ظاهرًا، قال الشاعر:
نطقتُ ولكنّ الرماح أجرَّت
فلو أنّ قومي أنطقتْني رماحُهم
أي (لنطقت) ، وقال آخر:
لزُعزعَ من هذا السريرِ جوانبهْ
فوالله لولا اللهُ لا شيءَ غيرُه
فاللام في جواب (لولا) إنما هي جواب القسم.
ويتصل بهذا الباب اللام الموطئة للقسم، ونقل صاحب الخزانة عن ابن مالك أنه قال ولا بدّ من هذه اللام مظهرةً أو مضمرةً، وقد يُستغني بعد (لئن) عن الجواب لتقدّم ما يدل عليه، فيحكم بنّ اللام زائدة، فمن ذلك قول عمر:
قلّ الثواءُ لئن كان الرحيل غدا ( [1] )
ألمم بزينبَ إنّ البين قد أَفِدا
ومثله لابن جني في سر صناعة الإعراب، فقد عدّ اللام في (لئن) زائدة مؤكدة يدلك على أنها زائدة، وأنّ اللام الثانية هي التي تلقت القسم، جواز سقوطها في نحو قول الشاعر:
حرام عليّ رملُه وشقائقُهْ
فأقسمت أنّي لا أحلُّ بصَهوةٍ
لأنتحِيَنْ للعظمِ ذو أنا عارقُهْ ( [2] )
فإن لم تغيِّر بعضَ ما قد صنعتمُ
ولم يقلْ فلئن، ويدلك أيضًا على أنك إذا قلت: والله لئن قمت لأقومنَّ، أن اعتماد القسم على اللام في لأقومنّ، وأنّ اللام في (لئن) زائدة، ومنها قول كثيّر:
وأمكنني منها إذن لا أقيلها
لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها
ومثله قول الآخر:
وإن يك إنسًا ماكها الإنسُ تفعلُ
فإن يك من جنٍ لأبرحُ طارقًا
وقد علّق البغدادي على هذا البيت فقال: وبيان أن (إنْ) لا جواب لها هنا قوله (لأبرح) جواب قسم مقدر، واللام الموطئة محذوفة ( [3] ) .
ـ ملحق فيه زيادة: اجتماع الناسخ والشرط: