ومصطلح النبر هذا أشار إليه ابن جني بمعنى تطويل بعض حركات الكلمة وسماه مطل الحركة )) . قال: وحكى الفراء عنهم: أكلت لحمًا شاة، فمطل الفتحة فأنشأ عنها ألفا. ومن إشباع الكسرة ومطلها ما جاء عنهم من الصياريف، والمطافيل والجلاعيد )) . (41)
ويقول في موضع آخر: وذلك قولهم عند التذكر مع الفتحة في قمت: قمتا، أي قمت يوم الجمعة، ونحو ذلك، ومع الكسرة: أنتي، أي أنت عاقلة، ونحو ذلك، ومع الضمة: قمتو، في قمت إلى زيد ونحو ذلك )) . (42)
وما سماه ابن جني المطل )) سماه سيبويه الإشباع )) . يقول: فأما الذين يشبعون فيمططون، وعلامتها واو وياء، وهذا تحكمه لك المشافهة، وذلك قولك: يضربها، ومن مأمنك. وأما الذين لا يشبعون فيختلسون اختلاسا. وذلك قولك: يضربها ومن مأمنك، يسرعون اللفظ. ومن ثم قال أبو عمرو إلى بارئكم )) . (43) ويدلك على أنها متحركة قولهم: من مأمنك فيبينون النون، فلو كانت ساكنة لم تحقق النون )) . (44)
من خلال ما تقدم نستنتج أن قدامى اللغويين العرب لم يعرفوا النبر بمعنى الضغط على مقطع من مقاطع الكلمة. وهذا هو وجه الاختلاف بينهم وبين علماء اللغة المحدثين. ولعل ذلك راجع إلى كونه أي النبر) لا يقوم بوظيفة دلالية في العربية الفصحى، سواء أكان ذلك عن طريق الضغط أم المطل أم الإشباع. وهذا يعد في نظر الدكتور إبراهيم أنيس ميزة في اللغة العربية. يقول: ولحسن الحظ لا تختلف معاني الكلمات العربية، ولا استعمالها باختلاف موضع النبر فيها )) . (45)