الصفحة 8 من 45

و الرابع: معناه و الشر ليس شرا بالنسبة إليك فإنك خلقته بحكمة بالغة ، و إنما هو شر بالنسبة إلى المخلوقين.

و الخامس: حكاه الخطابي أنه كقولك فلان إلى بني فلان إذا كان عداده فيهم أوصفوه إليهم. انتهى.

و القول الرابع هو الذي قرره ابن القيم - رحمه الله تعالى - كما تقدم في كلامه فإنه قرر أولًا أن الله تعالى خالق الخير و الشر ، ثم قرر أن الشر إنما يكون شرًا بالنسبة إلى المخلوقين ، و أما بالنسبة إلى الخالق فلا يكون شرًا ، لانه لا يضع شيئًا إلا في محله اللائق به ، و هذا معنى قوله"لا في خلقه و فعله"يعني أن خلقه و فعله الشر لا يسمى في حقه شرًا لانه تعالى حكيم يضع الأشياء في مواضعها و عدل لا يجور و لا يظلم أحدًا فعلم من هذا أن الشر ليس إليه ، و أن خلقه و فعله كله خير ، و إن تضرر بذلك بعض المخلوقين ، و كان شرًا بالنسبة إليهم.

فإن قيل إن كلام الشيخ الألباني قريب من كلام ابن القيم - رحمه الله تعالى - فما وجه الاعتراض على الألباني ؟.

فالجواب أن يقال: إن بين كلام ابن القيم و بين أول كلام الألباني بونًا بعيدًا. أما الألباني فانه نفى أن يكون الشر من أفعال الله تعالى و هذا هو قول القدرية بعينه ، و أما ابن القيم - رحمه الله تعالى - فانه أثبت أن الله تعالى خالق الخير و الشر ، ثم نزه أفعال الرب تبارك و تعالى عن الاتصاف بوصف الشر ، لانه تعالى لا يضع شيئًا إلا في موضعه اللائق به ، و ذلك عدل منه تعالى و ليس شرًا بالنسبة إليه ، و هذا من أقوال أهل الحق.

و لو أن الشيخ الألباني قال: إن الشر لا ينسب إلى الله تعالى لانه ليس في فعله تبارك و تعالى شر أي بالنسبة إليه لسلم من الاعتراض و لكان قوله موافقًا لقول ابن القيم - رحمه الله تعالى - و الله سبحانه و تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت