وكان سفير النبي إلى هرقل قيصر الدولة الرومانية الشرقية دحية بن خليفة الكلبي وإليك نص الكتاب النبوي إلى قيصر حسبما ورد في السيرة وفي الصحيحين: (من رسول الله إلى هرقل عظيم الروم؛ سلام على من اتبع الهدى, أما بعد فإني أدعوك بدعوة الإسلام أسلم تسلم أسلم يؤتك الله أجرك مرتين, فإن توليت فإن عليك إثم الإريسيين"يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون") (شهاب الدين الأسدي 1976 م) وكان هرقل قد تسلم عرش القسطنطنية قبل ذلك بثمانية أعوام بعد حوادث وخطوب جمّة , ومضى معظم عهده في حروب طاحنة مع الفرس, وكان الفرس قد غلبوا على مصر وسوريا وآسيا الصغرى, فتصدى لهم هرقل فقاتلهم وهددوا بلادهم , وسحقت قوات هرقل معظم قوات الفرس في موقعة نيفة الحاسمة في شهر كانون الأول (ديسمبر) سنة 627م. وفر كسرى الثاني ملك الفرس المعروف بكسرى أبرويز من عاصمته المدائن , ثم قبض عليه ولده سيروس وقتله وجلس مكانه على العرش وعقد الصلح مع هرقل وعاد قيصر إلى القسطنطينية ظافرًا يحمل صندوق الصليب المقدس الذي كان الفرس انتزعوه من بيت الصليب القدس , ثم سار في سنة 628م حاجًا إلى بيت المقدس سيرًا على الأقدام , ومعه الصليب ليرده إلى موضعه بالقبر المقدس ؛ فبينما هو في بيت المقدس يؤدي مراسم الحج إذ وفد عليه حاكم بصرى بوسترا ومعه دحية بن خليفة الكلبي, فقدّم إليه كتاب النبي$ وأخبره بمضمون سفارته, وتقول الرواية الإسلامية أن هرقل استقبل سفير النبي بأدب وحفاوة, وسأله عن بعض أحوال النبي $ , وأحوال رسالته بل تذهب الرواية به إلى القول بأن هرقل هم باعتناق الإسلام لولا أن خشي نقمة البطارقة وأنه صارح دحية برغبته, وهذه مبالغة بلا ريب ونستطيع أن نتصور ما أثارته سفارة النبي في نفس قيصر من بواعث الانكسار والدهشة, ولعله لم يكن