الصفحة 18 من 21

ثانيًا: التحريفُ الصوتيُّ: إنّ الأثرَ الناجم من التحرّج من استعمال المفرداتِ لاينحصرُ في الاستعمالِ المجازيِّ بل يتجاوَزُهُ إلى التحريفِ الصوتيِّ للكلمةِ ، وذلك عن طريقِ الإبدالِ لتخفيفِ ما تنطوي عليه الكلمةُ من الخطرِ أو الاستهجان ، دون أن ينقص ذلك من قيمتها الدلاليةِ - على حد قول بعض المحدثين ( اللغة ، فندريس ص280) .

وفي استطاعة كلِّ إنسان في هذه الحالةِ أن يفهمَ المرادَ على الفورِ، وكأنَّ اللسانَ قد زلَّ وهو ينطق الكلمة ولكنَّ الخطأَ هنا متعمدٌ لغاياتٍ خفيةٍ أو لمراعاة التَّلَطُف . ونلاحظ هذا التحريفَ الصوتيِّ للكلماتِ واضحًا في مجالِ العلاقةِ بين الرجل والمرأة ومايتصل بها ، ومن أمثلة ذلك:

قولُهم: بكَّ الرجلَ المرأةَ يبكها بكا ، وهكها يهكها هكا . ( الإبدال لابن السكِّيت 1/88 ، المحظورات اللغوية ، كريم ص62) .

وقولهم: طفزها وطعسها وطخزها وطحسها ودعزها ودعسها ( الإبدال لابن السكِّيت 2/119 ، المحظورات اللغوية ، كريم ص62) .

.وقولهم: عسلها وغسلها ، وحَطَأَها وفَطَأها ، عَصَدَها وعَزدها ودَسَمَها ودَفَسَها، وفَحَجَها وفَخَجَها، كلٌ ذلك إذ نَكَحَها ( المنتخب من غريب كلام العرب 1/138)

وكلها كنايات عن الجماع .

كما نجد في المعاجمِ وكتب الإبدالِ أيضًا كلماتٍ كثيرةً ذاتَ دلالاتٍ سلبيةٍ تتميزُ بالتحريف الصوتيِّ كالكلماتِ الدَّالةِ على ضعفِ الإنسانِ أو دمامته ونحو ذلك ، مثل قولِهم: رجلٌ حَزَوَّرٌ وَهَزَوَّرٌ للضعيف ، ورجل حَبَلَّقٌ وَهَبَلَّقٌ إذا كان دميمًا ، ورجل قَنْثَرٌ وَكَنْثَرٌ إذا كان صغير الحجمِ ( الإبدال لأبي الطيب 1/321 ، 325 ، 2/357 . المحظورات اللغوية ص62)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت