ولعل هذا يفسر لنا تعددَ مسمياتِ بعضِ الألفاظِ المترادفةِ في العربيةِ كلفظ الداهيةِ التي قال عنها حمزة الأصفهانيُّ: ( إنَّ تكاثرَ أسماءِ الدواهي من إحدى الدواهي) (التنبيه على حدوث التصحيف ص 132 ) .
ثالثًا: التبجيل والتعظيم: حيث يعدُّ التبجيلُ والتعظيمُ في العربية من أبرزِ دوافع التَّلَطُف ، ويشمل الكناياتِ الخاصةَ بالمجالاتِ التى نستبينُ منها التبجيل الإنسانيَ للأشياءِ ويدخل في هذا المجالِ الهيبةُ والاحترام والولوعُ بالشيءِ وحبه .
ومن أمثلةِ ذلك: إطلاقُ لفظِ الأَبِ على العمِ ، وإطلاقُ لفظ الأمِّ على الخالةِ، ونحو ذلك ( فقه اللغة للثعالبي ص367) .
ولعل هذا يفسر لنا أيضًا تعدد مسمياتِ بعضِ الألفاظِ المترادفةِ في العربية ، كلفظِ الحبِّ الذى ذكروا له ستين اسمًا ( روضة المحبين ونزهة المشتاقين ص16 ) .
ولفظِ العسَلِ الذى ذكروا له ثمانين اسمًا ( المزهر في علوم اللغة وأنواعها ص1/402)
إنّ ماتدل عليه هذه الألفاظُ لا يُعدُّ في حقيقته مصدرَ استهجانٍ لدى المجتمع كما هو الحالُ في مجال العلاقة بين الرجل والمرأة وما يتصل بذلك ، كما أنّه لا يعدّ مصدرَ ضعفٍ لدى الجماعة اللغوية كألفاظ الموتِ والمرضِ ونحوها ، بل إنَّها أسماء نابعة من شدةِ ولوعِ المجتمعِ العربيّ بما تدل عليه هذه الألفاظُ وما ذاك التعددُ لمسمياتها إلا لتعلق القلوب بها وتبجيلها وتفسير ذلك أن اللفظَ إذا شاع استعمالُه في الدلالةِ على هذه المعاني فقد تأثيرهُ ، ففقد قيمتَه الدلالية التعبيريةَ ، من أجل ذلك كان العربيُّ ينتقلُ باللفظ من مجازٍ أصبح مألوفًا ضعيف التأثيرِ إلى مجازٍ جديدٍ أحسنَ وقعًا في النفس وأكثرَ أثرًا ( عبقرية اللغة ص58) .
الفصل الرابع: وسائل التلطف .
أما عن الوسائلِ التى يقصدها المتكلمُ حالَ تلطفه ، فأهمها: