الصفحة 12 من 21

ويقول الجرجانيُّ: ( وأعلم أنّ العربَ تتطير من ذكر البرصِ، فتكنى عنه بالوضحِ ،ومنه سُمِّيَ جذيمةُ الوضاحُ ) . ويقولُ: ( ومما يُتَفَاءَل بذكره قولُهُمْ للفلاةِ مفازةٌ ؛ لأن القفارَ في ركوبها الهلاكُ فكان حقُها أن تسمّى مَهْلَكَةً ولكنهم أحسنوا لفظها تطيرًا بها ، وعكسوه تفاؤلًا ، ومن ذلك تسمية اللديغ سليمًا والأعور ممتعًا تطيرًا من ذكر العور ) ( الكناية والتعريض ص70) .

الفصل الثالث: دوافع التلطف وأسبابه.

يرى أولمان أنّ دوافع التَّلَطُف ( حسن التعبير ) دوافعٌ نفسيّةٌ ، وأنَّ المتكلمَ يعمد إلى استعمالِ هذا الأسلوبِ مع كلِّ شيءٍ مقدسٍ أوذى خطرٍ ، أو مثيرٍ للرعب والخوفِ ، كما يطبقه على الأشياءِ الشائنةِ ، أو غيرِ المقبولةِ لدى النفس (دور الكلمة في اللغة ص196) .

وَ يُجْمِل بعضُ اللغويين المعاصرين هذه الدوافعَ في ثلاثةٍ هي: الخوفُ والفزعُ، الكياسةُ والتأدبُ ، الخجلُ والاحتشامُ ( المحظورات اللغوية ص51) .

وأبرز دوافع التَّلَطُف،ما يلي:

أولًا: الكياسةُ والتأدبُ والاحتشامُ: ويعد مجالُ المرأة وعلاقتها بالرجل وما يتصلُ بذلك من أحوالٍ أو أفعالٍ أو أعضاءٍ أبرز وأكبرَ المجالات التى تدفعُ المتكلمُ إلى التَّلَطُف بشأنها ، إذ التَّلَطُف في هذا المجال من باب التحرز عن ذكر هذه الألفاظ أو التصريح بها، فيعدل المتكلم إلى الكناية ، وهي مطلوبةٌ مستحبةٌ ليس في العربية فحسب بل في معظم اللغاتِ ، لأن كلماتِ هذا المجالِ مفضوحةٌ ينفر منها الناس ( دلالة الألفاظ ص142) .

وقد سبقت الإشارة إلى تعليلِ الجرجانيُّ لكثرةِ الكناياتِ عن المرأة عند العرب، وأنّها من باب التذمم من التصريح باسم المرأة . كما هو الحال في وقتنا الحاضر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت