( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها ، يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق ) (1) ..
العدل أساس الشريعة
(2) تحرى العدل والإنصاف ، لأن عملية التقويم نوع من الأمانة، وقد أمرنا الله تعالى بأداء الأمانات إلى أهلها، والقيام بالقسط والأمانة العامة أولى من الأمانة الخاصة ، والقسط في المصالح الدينية أوجب ، والأمانة لا تؤدي إلا بالعدل ، وبه قامت السماوات والأرض ، ولا جله نزلت الشرائع ، بل وجبل الإنسان على القبول به إذا تحرر من الأهواء والشهوات ، وقد قال تعالى:
( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ,إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) (2) .
... وأداء الأمانة إلى الناس بأنواعها لا يتم إلا بالولاية فهي أساس ذلك ،ولا بد أن أمر الولاية يترتب عليه أمر بمعروف ونهي عن منكر، ويجر ذلك إلى نوع من الجرح والتعديل فكانت بذلك عملية التقويم جزءًا من واجب الولاية الذي لا بد منه، وشرطها العدل باعتباره من شروط الولاية.
... ( وإذا كانت الآية قد أوجبت أداء الأمانات إلى أهلها ، والحكم بالعدل ، فهذان جماع السياسة العادلة ، والولاية الصالحة، ثم أن المؤدي للأمانة مع مخالفة هواه يثبته الله فيحفظه في أهله وماله بعده، والمطيع لهواة يعاقبه اله ينقيض قصده فيذل أهله، ويذهب ماله.. ) (3) .
ولو كان ذا قرى
... ومن الأمانة في التقويم أداء الشهادة حتى ولو كان قريبا ، وهنا يمكن القياس على أقوال الثقات من المحدثين ( فقد سئل ابن المديني عن أبيه ، فاقل: سلوا عنه غيري، فأعادوا المسألة ، فأطرق ثم رفع رأسه فقال: هو الدين ، إنه ضعيف) ... ( وقال أبو داود صاحب السنن: بنى عبد الله كذاب ) . ( ونحوه قوله الذهبي في ولده أبي هريرة: أنه حفظ القرآن ، ثم تشاغل عنه حتى نسيه.. ) .
(1) - فتح الباري 11/308.
(2) - النساء/58.
(3) - فتاوي ابن تيمية 28/246.