(ماذا فعل) بخلافه إذا قال في او علي اذا قلت اين قرأ )) [1] وهو ما يضمن لها دورًا خطابيًا ووظيفة في تحقيق الفائدة بها، وهذا ما اصبح يسمى بالوظيفة التواصلية [2] وبانتماء الجملة الى اللغة التواصلية الذي اثبتته وظيفتها السياقية نستطيع ان نقف فيها على رابط واصل بينها وهو القصد الذي يرقى بالجملة من حال التفكك البنيوي الى درجة الخطاب المتماسك مما يصلح معه ان تكون اداة تنقل رسالة بين مرسل ومتلق [3] ، فصحة القاعدة والصحة الدلالية لا يكفيان بوصفهما ضروريين في بناء الجملة من غير قصد يسير بهما داخل بنية النص لتوفير تماسكه وضمان منطقه وتحديد الدلالة التي يريدها المتكلم، من هنا كانت وحدة ابرزها التحليل اللغوي استوعبت باحتوائها المقصد امكانية التحليل التأويلي للوصول
الى فهم النص؛ (( فهي وحدة لغوية دالة تؤدي وظيفة تواصلية واضحة مهما كان حجمها فتنطلق من اصغر وحدة دالة(الضمير) وتتسع لتكون سلسلة من الوحدات التي تقبل
التحليل الى وحدات اصغر، فيدخل في نطاقها كل الاقسام الممكنة؛ فهي ممكن ان
تحتوي الجملة وما يفوقها، وما هو دونها فقد يتلفظ المتكلم بما هو دون الجملة ويفهم
السامع عنه .. فهذا الملفوظ الناقص من حيث المنطوق تام من حيث المفهوم وهذا
التمام مرتبط بالمقام حيث تتوفر العناصر المتممة ارتباطًا لفظيًا بما سبق ان ذكر فيه،
فقام الكلام اللاحق على السابق، أو ارتباطًا غير لفظي بتوفر العناصر المتممة في
المقام مدركة بالحواس، وهي بذلك تحمل عمل اللفظ المعبر عنها لو ذكر )) [4] فهي
نقطة مولدة للمعنى تعلن استعدادها الدائم لاقامة تفاعل مع السياق الذي ترد فيه اولًا،
ثم مع ذهن المتلقي، فهي بنى ثرية بالمدلولات تستفز وعي المتلقي (( فتتغلب على عزلتها الدلالية عن طريق اندماجها في آخرى مما يفرز وحدة دلالية أعلى تتميز بكونها اكثر
تركيبًا )) [5] ، فالجملة حين يحتويها نظام النص تصبح طاقة خلاقة فهي به تتضمن
اقسامًا في حيز الامكان تنفتح على عناصر سابقة، وتضاف الى اقسام لاحقة، ثم
تصبح هذه بدورها عناصر سابقة وتضاف الى اقسام لاحقة، وبناءً على هذا التصور .. تصبح
(1) مفتاح العلوم / 6.
(2) اصول تحليل الخطاب: 1/ 248.
(3) اللسانيات والدلالة / 69.
(4) نسيج النص / 16.
(5) النص القرآني من الجملة الى العالم / 125.