ومن التغيرات التي تكون في الأرض أيضًا قبيل قيام الساعة أن تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا.
وهذه من الشروط غير المذمومة كما تقدم تقسيم الأشراط، إلى أشراط مذمومة وأشراط لا تدل على ذمٍ في ذاتها، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ, وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا ) ). مسلم (157) .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:"المقصود بأرض العرب الجزيرة العربية"فتاوى إسلامية (4/ 156) .
"فترجع مُروجًا ورياضا كما كانت بنباتاتها وأشجارها وأثمارها, وتُخلى فيها الدواب لتسرح مختلطة كيف شاءت، وتعود مياهها كثيرة, وأنهارها جارية بسبب كثرة الأمطار". مرقاة المفاتيح (15/ 433) .
وقوله (( حتى ترى ما هاهنا وهاهنا ) )لمعاذ في غزوة تبوك مروجًا وأنهارا فيه بيان للمزيد من هذا يحدث في تلك الجهة في شمال الجزيرة حول تبوك.
ومن الأشراط والعلامات أيضًا التي ستحدث انحسار نهر الفرات، ونقص المياه ونزول المنسوب، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ, فَإِذَا سَمِعَ بِهِ النَّاسُ, سَارُوا إِلَيْهِ, فيَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ, فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ, وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ: لَعَلِّي أَكُونُ أَنَا الَّذِي أَنْجُو ) ). مسلم (2894) (2895) .
وفي رواية: (( فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَاخُذْ مِنْهُ شَيْئًا ) ). البخاري (1179) .
ومعنى قوله يحسر الفرات: أي يذهب ماءه فينكشف عن كنز عظيم مثل الجبل، وقد أخبر عنه أنه من الذهب، (( عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ) )كما جاء في رواية، ومعلوم أن الذهب أصفر، وأنه الجبل فوق الأرض، وأن حسر الماء إنما يكون سبب الظهور، فقام بعض الجهلة بتفسيره بالبترول، وهذا غباء ومخالفة لما ورد في النص واللغة العربية، وكثير من الذين يتكلمون في جوانب يظنونها من الإعجاز في القرآن والسنة من الجهلة باللغة العربية، وبتفسير العلماء، فيلجئون إلى عقولهم المجردة على شيء من الثقافة والدكترة لكي يصبوا جام جهلهم بجانب هذه النصوص.