الفصل الثاني: كتابه الصحيح:
المبحث الأول:
اسمه:
لم يشتهر اسم كتاب مسلم ـ رحمه الله ـ كما اشتهر غيره، بل غلب وصفه الصحيح على اسمه العلمي، حتى إنه خلت منه معظم النسخ، والشروح، ولم يذكره الناقلون عنه، ومعظم المترجمون له، بل يقتصرون على وصفه بـ"الصحيح"كما فعل الحاكم في مستدركه في مواضع، وابن عساكر في تاريخ دمشق في مواضع، والنووي في كتبه، وابن خلكان في الوفيات في مواضع، والمزي في تهذيب الكمال، وابن تيمية، والذهبي، وابن كثير، وابن القيم، وابن حجر، وأمم سواهم من أهل العلم لا يمكن حصرهم.
ومنهم من وصفه بـ"الجامع"كالحافظ ابن حجر في التهذيب 7/ 133 و10/ 114، وحاجي خليفة في كشف الظنون 1/ 555، وغيرهم.
وقال صديق خان في الحطة في ذكر الصحاح الستة ص67 ـ في معرض ذكره لأنواع كتب الحديث نقلا عن المحدث عبد العزيز الدهلوي في العجالة النافعة ـ:
الجامع: فالجامع ما يوجد فيه أنموذج كل فن من هذه الفنون المذكورة كالجامع الصحيح للبخاري، والجامع للترمذي. وأما صحيح مسلم، فإنه وإن كانت فيه أحاديث تلك الفنون لكن ليس فيه ما يتعلق بفن التفسير، والقراءة، ولهذا لا يقال له: الجامع كما يقال: لأختيه.
قلتُ [القائل: صديق] : ولكن أورده صاحب كشف الظنون في حرف الجيم، وعبر عنه بالجامع، وكذا غيره في غيره من أهل الحديث، وقال المجد صاحب القاموس عند ختمه لصحيح مسلم قرأت بحمد الله جامع مسلم الخ. اهـ.
أقول: قول الدهلوي: لا يوجد فيه ما يتعلق بالتفسير فيه نظر، بل في الصحيح كتاب التفسير، وهو آخر كتاب في الصحيح، وإن كان مختصرا.
وذكر الإمام مسلم كتابه في مواضع وسماه:"المسند الصحيح". كما في تأريخ بغداد 13/ 101، وصيانة مسلم لابن الصلاح ص67.