والكلام عن مجلس العقد في هذا الفقه دون غيره ، بسبب أخذ القوانين المدنية العربية بنظريتهم ، وخاصَّةً: القانون المدني العراقي ، والقانون المدني الأردني ، والقانون المدني السوري في المادة [ 95 ] منه .. وقد يكون هناك من تأثر بنظريتهم من غير تلك القوانين .
فالقانون المدني العراقي في المادة [ 82 ] ينص على اتِّحاد المجلس بما بأتي: [ المتعاقدان بالخيار إلى آخر المجلس ، فلو رجع الموجب بعد الإيجاب وقبل القبول ، أو صدر من أحد العاقدين: قولٌ ، أو فعلٌ يدل على الإعراض ، يبطل الإيجاب ، ولا عبرة بالقبول الواقع بعد ذلك ] .
القانون المدني الأردني في المادة [ 96 ] ينص على اتِّحاد المجلس ما يأتي: [ المتعاقدان بالخيار بعد الإيجاب إلى آخر المجلس ، فلو رجع الموجب بعد الإيجاب وقبل القبول ، أو صدر من أحد العاقدين: قولٌ ، أو فعلٌ يدل على الإعراض يبطل الإيجاب ، ولا عبرة بالقبول الواقع بعد ذلك ] .
ويلاحظ أنَّ النصين متطابقان تمامًا ، فما يقال عن الثاني هو قولٌ عن الأول ! .
وتبيِّن المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الأردني .. ما نصه:[ في هذه المادة يقرر المشروع - أخذًا بالمذهب الحنفي -: أنَّ الإيجاب يظل قائمًا إلى آخر المجلس ، ولكن للموجب العدول عنه ما لم يكن قد قبله الموجه إليه ، فإذا قبله الموجَّه إليه لم يكن للموجب الرجوع .... أما المذهب الشافعي: فيوجب أن يكون القبول فورًا ، ثم يثبت لكلٍّ من العاقدين خيار المجلس .
فأبو حنيفة يجيز تراخي القبول إلى نهاية المجلس ، وللموجب الرجوع في الإيجاب ما دام المجلس قائمًا ولم يصدر قبول ، وللمخاطب بالإيجاب خيار القبول طيلة قيام المجلس ، ولكن متى صدر القبول لزم العقد ، فلا يثبت خيار المجلس لأيٍّ من المتعاقدين ] (1) .
(1) المذكرات الإيضاحيَّة للقانون المدني الأردني - 1 / 104 إلى 105 ، ط2 / عمان 1985 / مطبعة التوفيق .