وأما من جهة العلم والمعرفة فأن تكون بصيرته منفتحة في معرفة الأسماء والصفات والأفعال. له شهود خاص فيها، مطابق لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، لا مخالف له، فإن بحسب مخالفته له في ذلك يقع لانحراف، ويكون ذلك قائما بأحكام العبودية الخاصة التي تقتضيها كل صفة بخصوصها، وهذا سلوك الأكياس الذين هم خلاصة العالم، والسالكون كل هذا الدرب أفراد من العالم، طريق سهل قريب موصل طريق آمن، اكثر السالكين في غفلة عنه، ولكن يستدعى رسوخا في العلم ومعرفة تامة به، و إقداما على رد الباطل المخالف له ولو قاله من قاله [1] .
كذلك كانت تزكية النبي صلى الله عليه وسلم لنفوس أصحابه من شرك الألوهية كلما سنحت فرصة. قال للصحابة يوما على إثر سماء من الليل، أتدرون ماذا قال ربكم الليلة؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر: فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن ... بالكوكب )) [2]
وقال صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان )) [3] .
وكذلك قصة ذات الأنواط [4] وغير ذلك مما كان يزكي به النبي صلى الله عليه وسلم قلوب أصحابه حتى صاروا أبر الأمة قلوبا وأعمقها علما.
2 -التزكية بفعل الواجبات وترك المحرمات:
(1) طريق الهجرتين (299، 300) .
(2) رواه البخاري (2/ 333) صفة الصلاة، ومسلم (2/ 59،60) الإيمان، ومالك في الموطأ (1/ 192) الاستسقاء، وأبو داود (3888) الطب والنسائي (3/ 165) الاستسقاء.
(3) رواه أبو داود (4959) الأدب، وأحمد (384) وصححه الألباني في الصحيحة رقم (137) .
(4) رواه البخاري (10/ 283) اللباس، ومسلم (94) الإيمان.