وقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (5) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (6) } [المجادلة/5، 6]
إِنَّ الذِينَ يُعَانِدُونَ اللهَ ، وَيَخْتَارُونَ لأَنْفُسِهِمْ حُدُودًا غَيْرَ الحُدُودِ التِي شَرَعَهَا اللهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ ، سَيَلْحَقُهُمْ الخِزْيُ وَالنِّكَالُ ، وَالخِذلاَنُ فِي الدُّنْيَا ، كَمَا لَحِقَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الكُفَّارِ مِنَ الأُمَمِ السَّابِقَةِ . وَكَيْفَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى آيَاتٍ وَاضِحَاتٍ تُبَيِّنُ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ ، وَتَحدُّ حُدُودَهُ ، وَتُفَصِّلُ أَحْكَامَهُ ، فَلاَ عُذْرَ لَهُمْ فِي مُخَالَفَتِهَا ، وَالانْحِرَافِ عَنْهَا ، وَلِلجَاحِدِينَ بِتِلْكَ الآيَاتِ عَذَابٌ مُهِينٌ يَوْمَ القِيَامَةِ .
وَفِي يَوْمِ القِيَامَةِ يَبْعَثُ اللهُ الخَلْقَ جَمِيعًا وَيَجْمَعُهُمْ فِي صَعْيدٍ وَاحِدٍ ، فَيُخْبِرُهُمْ بِمَا عَمِلُوا مِنْ خَيرٍ وَشَرٍّ ، وَقَدْ أَثْبَتَهُ اللهُ تَعَالَى فِي سِجِلِّ أَعْمَالِهِمْ وَهُمْ قَدْ نَسُوهُ ، وَاللهُ شَاهِدٌ عَلَى مَا يَعْمَلُونَ ، لاَ يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيءٌ ، وَلاَ يَنْسَى شَيئًا .
ـــــــــــــــ