قال أبن حجر العسقلاني رحمه الله:"وكان السبب في هذه المحنة أن مرسوم السلطان ورد على النائب بامتحانه في معتقده لما وقع إليه من أمور تنكر في ذلك , فعقد له مجلس في سابع رجب وسئل عن عقيدته فأملا منها شيئا ثم احتضروا العقيدة التي تعرف بالواسطية فقرىء منها وبحثوا في مواضع ثم اجتمعوا في ثاني عشرة وقرروا الصفى الهندي يبحث معه ثم أخروه وقدموا الكمال الزملكاني ثم انفصل الأمر علي أنه شهدعلى نفسه أنه شافعي المعتقد فأشاع أتباعه أنه انتصر فغضب خصومه ورفعوا واحدا من أتباع ابن تيمية إلى الجلال القزويني نائب الحكم بالعادلية فعزره وكذا فعل الحنفي باثنين"
ثم في ثاني عشرى رجب قرأ المزي فصلا من كتاب أفعال العباد للبخاري في الجامع فسمعه بعض الشافعية فغضب وقالوا نحن المقصودون بهذا ورفعوه إلى القاضي الشافعي فأمر بحبسه فبلغ ابن تيمية فتوجه إلى الحبس فأخرجه بيده فبلغ القاضي فطلع إلى القلعة فوافاه ابن تيمية فتشاجرا بحضرة النائب واشتط ابن تيمية على القاضي لكون نائبه جلال الدين آذى أصحابه في غيبة النائب فأمر النائب من ينادي أن من تكلم في العقائد فعل كذا به وقصد بذلك تسكين الفتنة ثم عقد لهم مجلس في سلخ رجب وجرمي فيه بين ابن الزملكاني وابن الوكيل مباحثة فقال ابن الزملكاني لابن الوكيل ما جرى على الشافعية قليل حتى تكون أنت رئيسهم فظن القاضي نجم الدين بن صصري أنه عناه فعزل نفسه وقام فأعانه الأمراء وولاه النائب وحكم الحنفي بصحة الولاية ونفذها المالكي فرجع إلى منزلة وعلم أن الولاية لم تصح فصمم على العزل فرسم النائب لنوابه بالمباشرة إلى أن يرد أمر السلطان ثم وصل بريدي في أواخر شعبان بعوده ثم وصل بريدي في خامس رمضان بطلب القاضي والشيخ وأن يرسلوا بصورة ما جرى للشيخ في سنة 698 ثم وصل مملوك النائب وأخبر أن الجاشنكير والقاضي المالكي قد قاما في الإنكار على الشيخ وأن الأمر اشتد بمصر على الحنابلة حتى صفع بعضهم.